تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
قلت : نقل صاحب البيان عن البغداديين ، يعني بهم العراقيين ، القطع بأنه لا يقبل ، وجزم صاحب الحاوي بالقبول ، والصحيح المنع . والله أعلم . فرع قال : إن دخلت الدار ، فأنت علي كظهر أمي ، وكرر هذا اللفظ ثلاثا ، فإذا دخلت الدار ، صار مظاهرا ، فإن قصد التأكيد ، لم يجب إلا كفارة وإن قالها في مجالس ، وإن قصد الاستئناف ، تعددت الكفارة ، ويجب الجميع بعود واحد بعد الدخول ، فإن طلقها عقب الدخول ، لم يجب شئ ، وإن أطلق فهل يحمل على التأكيد ، أم الاستئناف ؟ قولان . فصل قال : إن لم أتزوج عليك ، فأنت علي كظهر أمي ، فإن تزوج ، أو لم يتمكن منه بأن مات ، أو ماتت عقب الظهار ، فلا عود ولا ظهار ، وإنما يصير مظاهرا إذ فات التزويج عليها مع إمكانه ، وحصل اليأس منه بموت أحدهما ، وحينئذ يحكم بكونه كان مظاهرا قبيل الموت ، وفي لزوم الكفارة وحصول العود وجهان ، قال ابن الحداد : يلزم ، وقال الجمهور : لا يلزم ولا ضرورة إلى تقدير حصول العود عقب الظهار ، وهذا هو الصحيح . ولو لم يتزوج عليها مع الامكان حتى جن ، فإن أفاق ثم مات قبل التزويج ، فحكمه ما سبق ، وإن اتصل الموت بالجنون ، تبينا مصيره ظاهرا قبيل الجنون . وحكى الشيخ أبو علي وجها أنه لا يحكم بمصيره مظاهرا إلا قبيل الموت ، ويجئ مثله في تعليق الطلاق . قال الشيخ : ولا تظهر فائدة هذا الخلاف في الظهار إذا قلنا بالصحيح وقول الجمهور : إنه لا كفارة ، وعلى قول ابن الحداد تظهر فائدته إن اختلف حاله في اليسار والاعسار . ولو قال : إذا لم أتزوج عليك ، فأنت علي كظهر أمي ، فإذا مضى عقب التعليق زمان إمكان التزوج ولم يتزوج ، صار مظاهرا ، والفرق بين إن وإذا سبق بيانه في كتاب الطلاق ، وذكرنا هناك أن من الأصحاب من خرج من كل واحدة إلى الأخرى ، وهو جار هنا .