قلت : نقل صاحب البيان عن البغداديين ، يعني بهم العراقيين ، القطع
بأنه لا يقبل ، وجزم صاحب الحاوي بالقبول ، والصحيح المنع . والله أعلم .
فرع قال : إن دخلت الدار ، فأنت علي كظهر أمي ، وكرر هذا اللفظ
ثلاثا ، فإذا دخلت الدار ، صار مظاهرا ، فإن قصد التأكيد ، لم يجب إلا كفارة وإن
قالها في مجالس ، وإن قصد الاستئناف ، تعددت الكفارة ، ويجب الجميع بعود
واحد بعد الدخول ، فإن طلقها عقب الدخول ، لم يجب شئ ، وإن أطلق فهل
يحمل على التأكيد ، أم الاستئناف ؟ قولان .
فصل قال : إن لم أتزوج عليك ، فأنت علي كظهر أمي ، فإن تزوج ، أو
لم يتمكن منه بأن مات ، أو ماتت عقب الظهار ، فلا عود ولا ظهار ، وإنما يصير
مظاهرا إذ فات التزويج عليها مع إمكانه ، وحصل اليأس منه بموت أحدهما ، وحينئذ
يحكم بكونه كان مظاهرا قبيل الموت ، وفي لزوم الكفارة وحصول العود وجهان ،
قال ابن الحداد : يلزم ، وقال الجمهور : لا يلزم ولا ضرورة إلى تقدير حصول العود
عقب الظهار ، وهذا هو الصحيح .
ولو لم يتزوج عليها مع الامكان حتى جن ، فإن أفاق ثم مات قبل التزويج ،
فحكمه ما سبق ، وإن اتصل الموت بالجنون ، تبينا مصيره ظاهرا قبيل الجنون .
وحكى الشيخ أبو علي وجها أنه لا يحكم بمصيره مظاهرا إلا قبيل الموت ، ويجئ
مثله في تعليق الطلاق . قال الشيخ : ولا تظهر فائدة هذا الخلاف في الظهار إذا قلنا
بالصحيح وقول الجمهور : إنه لا كفارة ، وعلى قول ابن الحداد تظهر فائدته إن
اختلف حاله في اليسار والاعسار . ولو قال : إذا لم أتزوج عليك ، فأنت علي كظهر
أمي ، فإذا مضى عقب التعليق زمان إمكان التزوج ولم يتزوج ، صار مظاهرا ،
والفرق بين إن وإذا سبق بيانه في كتاب الطلاق ، وذكرنا هناك أن من
الأصحاب من خرج من كل واحدة إلى الأخرى ، وهو جار هنا .
روضة الطالبين — صفحة 251
مساهمون: النووي
ص٢٥١