الكفارة بعدد من عاد فيهن ، وعلى القديم : تجب الكفارة لو عاد في بعضهن . وفي
التتمة ، أنها لا تجب في بعضهن ، كما لو حلف لا يكلم جماعة ، فكلم
بعضهم . ولو ظاهر منهن بأربع كلمات ، فإن لم يوالها ، لم يخف حكمه ، وإن
والاها ، صار بظهار الثانية عائدا في الأولى ، وبظهار الثالثة عائدا في الثانية ، وبظهار
الرابعة عائدا في الثالثة ، فإن فارق الرابعة عقب ظهارها ، فعليه ثلاث كفارات ، وإلا
فأربع .
فرع قال لأربع نسوة : أنتن علي حرام ونوى تحريم أعيانهن ، فالقول في
تعدد الكفارة واتحادها كما في الظهار ، ذكره الامام .
فرع كرر لفظ الظهار في امرأة واحدة ، فإن أتى بالألفاظ متوالية ، نظر ،
إن أراد بالمرة الثانية وما بعدها التأكيد ، فالجميع ظهار واحد ، فإن أمسكها بعد
المرات ، فعليه كفارة ، وإن فارقها ، فوجهان . أحدهما : تلزمه الكفارة لتمكنه من
الفراق بدلا من التأكيد ، وأصحهما : لا كفارة ، لأن الكلمات المؤكد بها كالكلمة
الواحدة ، وإن أراد بالمرة الثانية ظهارا آخر ، تعذرت الكفارة على الجديد ،
واتحدت على القديم . وقيل : تتعدد قطعا ، فإن عددنا ، ففارق عقب المرة
الأخيرة ، فهل يلزمه كفارة الظهار الأول ؟ وجهان . أصحهما : نعم ، لأنه كلام آخر ،
بخلاف التأكيد ، وإن أطلق ولم ينو شيئا ، فهل تتحد ، أم تتعدد ؟ قولان ،
أظهرهما : الاتحاد ، وقطع به صاحبا الشامل والتتمة .
وأما إذا تفاصلت المرات ، وقصد بكل مرة ، ظهارا ، أو أطلق ، فكل مرة
ظهار مستقل له كفارة ، وفي قول ضعيف : لا يكون الثاني ظهارا ما لم يكفر عن
الأول ، وإن قال : أردت بالمرة الثانية إعادة الظهار الأول ، فعن القفال : اختلاف
جواب في قبوله . قال الامام : هو مبني على أن المغلب في الظهار شبه اليمين ، أم
الطلاق ؟ إن غلبنا الطلاق ، لم يقبل ، وإلا فالظاهر قبوله كما ذكرنا في الايلاء ،
والأصح تغليب شبه الطلاق فيكون الأصح أنه لا يقبل إرادته التأكيد ، وكذا ذكره
البغوي وغيره .
روضة الطالبين — صفحة 250
مساهمون: النووي
ص٢٥٠