تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
الكفارة بعدد من عاد فيهن ، وعلى القديم : تجب الكفارة لو عاد في بعضهن . وفي التتمة ، أنها لا تجب في بعضهن ، كما لو حلف لا يكلم جماعة ، فكلم بعضهم . ولو ظاهر منهن بأربع كلمات ، فإن لم يوالها ، لم يخف حكمه ، وإن والاها ، صار بظهار الثانية عائدا في الأولى ، وبظهار الثالثة عائدا في الثانية ، وبظهار الرابعة عائدا في الثالثة ، فإن فارق الرابعة عقب ظهارها ، فعليه ثلاث كفارات ، وإلا فأربع . فرع قال لأربع نسوة : أنتن علي حرام ونوى تحريم أعيانهن ، فالقول في تعدد الكفارة واتحادها كما في الظهار ، ذكره الامام . فرع كرر لفظ الظهار في امرأة واحدة ، فإن أتى بالألفاظ متوالية ، نظر ، إن أراد بالمرة الثانية وما بعدها التأكيد ، فالجميع ظهار واحد ، فإن أمسكها بعد المرات ، فعليه كفارة ، وإن فارقها ، فوجهان . أحدهما : تلزمه الكفارة لتمكنه من الفراق بدلا من التأكيد ، وأصحهما : لا كفارة ، لأن الكلمات المؤكد بها كالكلمة الواحدة ، وإن أراد بالمرة الثانية ظهارا آخر ، تعذرت الكفارة على الجديد ، واتحدت على القديم . وقيل : تتعدد قطعا ، فإن عددنا ، ففارق عقب المرة الأخيرة ، فهل يلزمه كفارة الظهار الأول ؟ وجهان . أصحهما : نعم ، لأنه كلام آخر ، بخلاف التأكيد ، وإن أطلق ولم ينو شيئا ، فهل تتحد ، أم تتعدد ؟ قولان ، أظهرهما : الاتحاد ، وقطع به صاحبا الشامل والتتمة . وأما إذا تفاصلت المرات ، وقصد بكل مرة ، ظهارا ، أو أطلق ، فكل مرة ظهار مستقل له كفارة ، وفي قول ضعيف : لا يكون الثاني ظهارا ما لم يكفر عن الأول ، وإن قال : أردت بالمرة الثانية إعادة الظهار الأول ، فعن القفال : اختلاف جواب في قبوله . قال الامام : هو مبني على أن المغلب في الظهار شبه اليمين ، أم الطلاق ؟ إن غلبنا الطلاق ، لم يقبل ، وإلا فالظاهر قبوله كما ذكرنا في الايلاء ، والأصح تغليب شبه الطلاق فيكون الأصح أنه لا يقبل إرادته التأكيد ، وكذا ذكره البغوي وغيره .
روضة الطالبين — صفحة 250 | النووي / الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض