طلق القاضي واحدة على الابهام ، ومنع منهن إلى أن يعين المطلقة ، وإن فاء إلى
واحدة أو ثنتين ، أو ثلاث ، أو طلق ، لم يخرج عن موجب الايلاء . وإن قال :
طلقت التي آليت منها ، خرج عن موجب الايلاء ، لكن المطلقة مبهمة ، فعليه
التعيين ، هذا هو المذهب في الحال الذي نحن فيه ، ووراءه شيئان . أحدهما : قال
المتولي : إذا قال : أردت مبهمة ، قال عامة الأصحاب : تضرب المدة في حق
الجميع ، فإذا مضت ، ضيق الامر عليه في حق من طالب منهن ، لأنه ما من امرأة إلا
ويجوز أن يعين الايلاء فيها ، وظاهر هذا أنه مؤل من جميعهن ، وهو بعيد . الثاني :
حكى الغزالي وجها ، أنه لا يكون مؤليا من واحدة منهن ، حتى يبين إن أراد معينة ،
أو يعين إن أراد مبهمة ، لأن قصد الاضرار حينئذ يتحقق . وحكى الامام هذا الوجه
عن الشيخ أبي علي على غير هذه الصورة ، فقال : روى وجها : أنه إذا قال : أردت
واحدة ، لا يؤمر بالبيان ، ولا بالتعيين ، بخلاف إبهام الطلاق ، لأن المطلقة خارجة
عن النكاح ، فإمساكها منكر ، بخلاف الايلاء .
الحال الثالث : أن يطلق اللفظ ، فلا ينوي تعميما ولا تخصيصا ، فهل يحمل
على التعميم ، أم على التخصيص بواحدة ؟ وجهان . أصحهما : الأول ، وبه قطع
البغوي وغيره .
المسألة الثامنة : قال : والله لا أجامعك سنة إلا مرة ، فقولان ، أظهرهما وهو
الجديد ، وأحد قولي القديم : لا يكون مؤليا في الحال ، لأنه لا يلزمه بالوطئ الأول
شئ ، فإن وطئها ، نظر ، إن بقي من السنة أكثر من أربعة أشهر ، فهو مؤل من
يومئذ ، وإن بقي أربعة فأقل ، فهو حالف وليس بمؤل ، والقول الثاني : يكون مؤليا
في الحال ، فيطالب به بعد مضي المدة . فإن وطئ ، فلا شئ عليه ، لأن الوطأة
الأولى مستثناة ، وتضرب المدة ثانيا إن بقي من السنة مدة الايلاء ، وعلى هذا القياس
لو قال : لا أجامعك إلا عشر مرات ، أو عددا آخر ، فعلى الأظهر : لا يكون مؤليا في
الحال ، وإنما يكون مؤليا إذا وطئ ذلك العدد وبقي من السنة مدة الايلاء ، وعلى
الضعيف : يكون مؤليا في الحال ، ولو قال : إن أصبتك ، فوالله لا أصبتك ، فقيل :
بإجراء القولين في كونه مؤليا في الحال ، والمذهب : القطع بالمنع .
والفرق أن هناك عقد اليمين في الحال ، واستثنى وطأة ، وهنا اليمين غير
روضة الطالبين — صفحة 216
مساهمون: النووي
ص٢١٦