بعد المطالبة إحداهما ، طلقت الأخرى وتخلص عن الايلاء في حق الموطوءة ، ولا
يتخلص بالكلية في حق الأخرى وإن سقطت المطالبة في الحال بوقوع الطلاق ، لان
اللفظ يقتضي التكرار ، فإذا راجعها ، عاد فيها الايلاء . وحكى ابن الصباغ كلام ابن
الحداد ثم قال : ومن الأصحاب من قال : يكون مؤليا منهما جميعا ، قال : وهذا
أصح . ولم يفرق بين ما إذا عين واحدة بقلبه ، وما إذا لم يعين ، ولا وجه لكونه مؤليا
منهما مع تعيين واحدة بقلبه بحال .
المسألة السابعة : سبق أن المؤلي من علق بالوطئ مانعا منه ، من حنث في
يمين ، أو عتق أو طلاق ونحوها ، فلو لم يتعلق الحنث بالوطئ ، بل كان مقربا منه ،
فقولان ، المشهور وهو الجديد ، وأخرى قولي القديم : لا يكون مؤليا . والثاني من
قولي القديم : يكون مؤليا ، فإذا قال لأربع نسوة : والله لا أجامعكن ، لم يحنث إلا
بجماعهن كلهن ، وإذا وطئهن ، لزمه كفارة واحدة ، لأن اليمين واحدة . ولو مات
بعضهن قبل الوطئ ، انحلت اليمين ، لأنه تحقق امتناع الحنث ، ولا نظر إلى تصور
الايلاج بعد الموت ، فإن اسم الوطئ يقع مطلقة على ما في الحياة . وقيل : إن البر
والحنث ، يتعلقان بوطئ الميتة . وأشار بعضهم إلى وجه فارق بين ما قبل الدفن
وبعده ، ولا أثر لموت بعضهن بعد الوطئ ، قال الامام : والذي أراه أن الوطئ في
الدبر كهو في القبل في حصول الحنث .
قلت : هذا الذي قاله الامام متفق عليه ، صرح به جماعات من أصحابنا ، وقد
نقله صاحب الحاوي والبيان عن الأصحاب في القاعدة التي قدمتها ، أن
الأصحاب قالوا : الوطئ في الدبر كهو في القبل ، إلا في سبعة أحكام أو خمسة ،
ليست اليمين منها . والله أعلم .
روضة الطالبين — صفحة 213
مساهمون: النووي
ص٢١٣