تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
بعد المطالبة إحداهما ، طلقت الأخرى وتخلص عن الايلاء في حق الموطوءة ، ولا يتخلص بالكلية في حق الأخرى وإن سقطت المطالبة في الحال بوقوع الطلاق ، لان اللفظ يقتضي التكرار ، فإذا راجعها ، عاد فيها الايلاء . وحكى ابن الصباغ كلام ابن الحداد ثم قال : ومن الأصحاب من قال : يكون مؤليا منهما جميعا ، قال : وهذا أصح . ولم يفرق بين ما إذا عين واحدة بقلبه ، وما إذا لم يعين ، ولا وجه لكونه مؤليا منهما مع تعيين واحدة بقلبه بحال . المسألة السابعة : سبق أن المؤلي من علق بالوطئ مانعا منه ، من حنث في يمين ، أو عتق أو طلاق ونحوها ، فلو لم يتعلق الحنث بالوطئ ، بل كان مقربا منه ، فقولان ، المشهور وهو الجديد ، وأخرى قولي القديم : لا يكون مؤليا . والثاني من قولي القديم : يكون مؤليا ، فإذا قال لأربع نسوة : والله لا أجامعكن ، لم يحنث إلا بجماعهن كلهن ، وإذا وطئهن ، لزمه كفارة واحدة ، لأن اليمين واحدة . ولو مات بعضهن قبل الوطئ ، انحلت اليمين ، لأنه تحقق امتناع الحنث ، ولا نظر إلى تصور الايلاج بعد الموت ، فإن اسم الوطئ يقع مطلقة على ما في الحياة . وقيل : إن البر والحنث ، يتعلقان بوطئ الميتة . وأشار بعضهم إلى وجه فارق بين ما قبل الدفن وبعده ، ولا أثر لموت بعضهن بعد الوطئ ، قال الامام : والذي أراه أن الوطئ في الدبر كهو في القبل في حصول الحنث . قلت : هذا الذي قاله الامام متفق عليه ، صرح به جماعات من أصحابنا ، وقد نقله صاحب الحاوي والبيان عن الأصحاب في القاعدة التي قدمتها ، أن الأصحاب قالوا : الوطئ في الدبر كهو في القبل ، إلا في سبعة أحكام أو خمسة ، ليست اليمين منها . والله أعلم .
روضة الطالبين — صفحة 213 | النووي / الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض