تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
هذين الرجلين ونظائره ، هذا كلام الأصحاب ، ولك أن تقول : إن أراد بقوله : لا أجامع كل واحدة تخصيص كل واحدة بالإيلاء على وجه لا يتعلق بصواحبها ، فالوجه بقاء الايلاء في الباقيات ، وإلا فينبغي أن يكون حكم هذه الصورة حكم قوله : والله لا أجامعكن على ما سبق . فرع قال : والله لا أجامع واحدة منكن ، فله ثلاثة أحوال . أحدها : أن يريد الامتناع عن كل واحدة ، فيكون مؤليا منهن كلهن ، ولهن المطالبة بعد المدة ، فإن طلق بعضهن ، بقي الايلاء في حق الباقيات ، وإن وطئ بعضهن ، حصل الحنث ، لأنه خالف قوله : لا أطأ واحدة منكن ، وتنحل اليمين ، ويرتفع الايلاء في حق الباقيات . الحال الثاني : أن يقول : أردت الامتناع عن واحدة منهن لا غير ، فيقبل قوله ، لاحتمال اللفظ . وقال الشيخ أبو حامد : لا يقبل ، للتهمة ، والصحيح الأول ، ثم قد يريد معينة ، وقد يريد مبهمة ، فإن أراد معينة ، فهو مؤل منها ، ويؤمر بالبيان كما في الطلاق ، فإذا بين ، وصدقه الباقيات ، فذاك ، فإن ادعت غير المعينة أنه أرادها ، وأنكر ، صدق بيمينه ، فإن نكل ، حلفت المدعية ، وحكم بأنه مؤل منها أيضا ، فلو أقر في جواب الثانية أنه نواها ، وأخذناه بموجب الاقرارين ، وطالبناه بالفيئة أو الطلاق ، ولا يقبل رجوعه عن الأولى ، وإذا وطئهما في صورة إقراره ، تعددت الكفارة ، وإن وطئهما في صورة نكوله ويمين المدعية لم تتعدد الكفارة ، لان يمينها لا تصلح لالزامه الكفارة . ولو ادعت واحدة أولا ، أنك أردتني ، فقال : ما أردتك أو ما آليت منك ، وأجاب بمثله الثانية والثالثة ، تعينت الرابعة للايلاء ، وإن أراد واحدة مبهمة ، أمر بالتعيين . وقال السرخسي : ويكون مؤليا من إحداهن لا على التعيين ، فإذا عين واحدة ، لم يكن لغيرها المنازعة ، ويكون ابتداء المدة من وقت اليمين ، أم من وقت التعيين ؟ وجهان بناء على الخلاف في الطلاق المبهم إذا عينه ، هل يقع من اللفظ أم من التعيين ؟ وإن لم يعين ، ومضت أربعة أشهر فقالوا : تطالب إذا طلبن بالفيئة أو الطلاق ، وإنما يعتبر طلبهن كلهن ليكون طلب المؤلي منها حاصلا ، فإن امتنع ،