تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
للامام أن يأمره بإخراج الكفارة ، فأما إن قلنا : ليس له الامر بإخراج الكفارة ، فلا يتعرض له . ورأي صاحب الشامل والتتمة ، أن يؤاخذ بموجب الايلاء لاقراره بأنه مؤل . فرع قال : إن جامعتك ، فأنت علي حرام ، فإن أراد الطلاق أو الظهار ، كان مؤليا إذا فرعنا على الجديد ، وإن أراد تحريم عينها ، أو طلق وقلنا : مطلقه يوجب الكفارة ، فمؤل ، وإن قلنا : لا يوجبها ، فلا .
فصل الايلاء يقبل التعليق ، فإذا قال : إن دخلت الدار ، فوالله لا أجامعك ، صار مؤليا عند دخول الدار . ولو قال : والله لا أجامعك إن شئت ، وأراد تعليق الايلاء بمشيئتها ، اشترط في كونه مؤليا مشيئتها ، وتعتبر مشيئتها على الفور على الأصح ، كما يعتبر في الطلاق على الفور على المذهب ، وإنما اختلف الترجيح ، لأن الطلاق في معنى التمليك ، فتأكد اشتراط الفور كالبيع ، ولو علق لا على سبيل خطابها ، بأن قال : والله لا أجامع زوجتي إن شاءت ، أو قال لأجنبي : والله لا أجامع زوجتي إن شئت ، لم يعتبر الفور على الأصح . ولو قال : إن شاء فلان ، أو قال لها : متى شئت ، لم يعتبر الفور قطعا ، وكل هذا كما سبق في الطلاق . فأما إذا أراد تعليق فعل الوطئ بمشيئتها ، كأنه قال : لا أجامعك إن شئت أن لا أجامعك ، فلا يكون مؤليا ، كما لو قال : لا أجامعك إلا برضاك ، لأنها متى رغبت فوطئها لا يلزمه شئ . قال الامام : ولو قال : لا أجامعك متى شئت ، وأراد أني أجامعك إذا أردت أنا ، لم يكن مؤليا ، لأنه تصريح بمقتضى الشرع ، قال : فإن أطلق ، ففي تنزيله على تعليق الايلاء وجهان . ولو قال : لا أجامعك إلا أن تشائي ، أو ما لم تشائي ، وأراد الاستثناء عن اليمين ، أو تعليقها ، ففي التهذيب وغيره ، أنه يكون مؤليا ، لأنه حلف وعلق رفع اليمين بالمشيئة . فإن شاءت أن يجامعها على الفور ، ارتفع الايلاء ، وإن لم تشأ أو شاءت بعد وقت المشيئة ، فالايلاء بحاله ، وكذا الحكم لو قال : لا أجامعك حتى يشاء زيد ، فإن شاء أن يجامعها قبل مدة الايلاء أو بعدها ، ارتفعت اليمين ، وإن لم يشأ المجامعة حتى مضت مدة الايلاء ، سواء شاء أن لا يجامعها ، أم لم يشأ شيئا ، فهل يكون مؤليا لحصول الاضرار في المدة ؟ فيه وجهان
روضة الطالبين — صفحة 219 | النووي / الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض