مرة أخرى على الابهام ، وهكذا إلى أن يستوفي الثلاث ، والأصح أن الرجعة لا تصح
على الابهام ، بل تبين المطلقة ، ثم يراجعها إن شاء . فلو وطئ إحداهما قبل
البيان ، قال الشيخ أبو علي : لا يحكم بطلاق الأخرى ، لأنا لا ندري أن التي نواها
هي الموطوءة أم الأخرى ، ويبقى الامر بالبيان كما كان . فإن قال : أردت الأخرى ،
لم تطلق واحدة منهما ، وتطالبه الأخرى بالفيئة أو الطلاق . فإن وطئها ، طلقت
الموطوءة الأولى ، وإن قال : أردت الايلاء من الموطوءة ، طلقت الأخرى ، وخرج
عن موجب الايلاء ، هذا إذا عين بقلبه إحداهما ، فإن لم ينو معينة ، فالذي ذكره
الشيخ أبو علي والبغوي ، أنه يكون مؤليا منهما جميعا ، لأن أية واحدة وطئها طلقت
الأخرى ، ولحقه الضرر . ويشبه أن يقال : تكون مؤليا من واحدة ، ويؤمر بالتعيين .
كما في الطلاق ، وسيأتي مثله إن شاء الله تعالى فيما لو قال لنسوة : لا جامعت
واحدة منكن ، ولم ينو ، ثم ذكر الشيخ أبو علي بناء على جوابه ، أنه إذا طولب بالفيئة
أو الطلاق ، فوطئ إحداهما ، طلقت الأخرى وتخلص من الإيلائين ، ولو طلق
إحداهما ، لم يسقط حكم الايلاء في الثانية ، لأن بالوطئ تنحل اليمين ، ولا تنحل
بالطلاق . حتى لو وطئ التي لم يطلقها ، وقعت طلقة أخرى على التي طلقها إذا
كانت في عدة الرجعة . ولو قال : كلما وطئت إحداكما ، فالأخرى طالق ، ووطئ
روضة الطالبين — صفحة 212
مساهمون: النووي
ص٢١٢