فرع في ضبط ما يدين فيه ، وما يقبل ظاهرا قال القاضي حسين :
لما يدعيه الشخص من النية مع ما أطلقه من اللفظ ، أربع مراتب .
إحداها : أن يرفع ما صرح به ، بأن قال : أنت طالق ، ثم قال : أردت طلاقا
لا يقع عليك ، أو لم أرد إيقاع الطلاق ، فلا تؤثر دعواه ظاهرا ، ولا يدين باطنا .
الثانية : أن يكون ما يدعيه مقيدا لما تلفظ به مطلقا ، بأن قال : أنت طالق ،
ثم قال : أردت عند دخول الدار ، فلا يقبل ظاهرا ، وفي التديين الخلاف .
الثالثة : أن يرجع ما يدعيه إلى تخصيص عموم ، فيدين ، وفي القبول ، ظاهر
الخلاف .
الرابعة : أن يكون اللفظ محتملا للطلاق من غير شيوع وظهور ، وفي هذه
المرتبة تقع الكنايات ويعمل فيها بالنية .
وضبط لأصحاب بضبط آخر ، فقالوا : ينظر في التفسير بخلاف ظاهر اللفظ ،
إن كان لو وصل باللفظ ، لا ينظم ، لم يقبل ولم يدين ، وإلا فلا يقبل ظاهرا ويدين .
مثال الأول ، قال : أردت طلاقا لا يقع .
مثال الثاني : أردت طلاقا عن وثاق ، أو إن دخلت الدار ، واستثنوا من هذا نية
التعليق بمشيئة الله تعالى ، فقالوا : لا يدين فيه على المذهب .
فرع قال : أنت طالق ثلاثا ثم قال : أردت إلا واحدة ، أو قال : أربعكن طوالق ،
ثم قال : نويت بقلبي إلا فلانة ، لم يدين على الأصح ، لأنه نص في العدد . ولو
روضة الطالبين — صفحة 20
مساهمون: النووي
ص٢٠