طهرت من النفاس ، وعليها استئناف العدة سواء وطئها بعد الرجعة أم لا ، بلا
خلاف . وإن لم يراجعها ، انقضت عدتها بالوضع بأن جدد نكاحها قبل تمام
الأقراء ، عاد قولا عود الحنث . وإن كانت ترى الدم على الحمل ، فإن قلنا : إنه
ليس بحيض ، فهو كما لو لم تره ، فتطلق في الحال . وحكى الحناطي وجها ، أنها
لا تطلق . إن وافق قوله وقت الدم حتى تطهر ، وإن جعلناه حيضا ووافق قوله النقاء ،
طلقت في الحال طلقة ، وإن وافق الدم ، فوجهان . أحدهما ، وهو قول الشيخ أبي
حامد ، وصححه العراقيون : تطلق أيضا ، لأن مدة الحمل كالقرء الواحد . والثاني
وهو الأصح وبه قطع القاضي أبو الطيب والحناطي ، ورجحه المتولي وغيره : لا تطلق
حتى تطهر . وإذا وقعت طلقة في الحيض أو الطهر ، فهل يتكرر في الطهر الثاني
والثالث ؟ وجهان : أصحهما : لا ، وبه قطع بعضهم ، لأن القرء ما دل على
البراءة .
الحال الثالث : أن تكون صغيرة ، فيبنى على القرء طهر يحتوشه دمان ، أم
هو الانتقال من نقاء إلى حيض ؟ إن قلنا بالأول ، لم تطلق حتى تحيض وتطهر ، ولا
يؤمر الزوج باجتنابها في الحال ، وإن قلنا بالثاني ، فالذي أطلقه العراقيون والبغوي
وغيرهم ، أنه يقع في الحال طلقة . وقال المتولي والسرخسي : يؤمر باجتنابها لأن الظاهر
أنها ترى الدم ، فأن رأته ، تبينا وقوع الطلاق يوم اللفظ ، وإن ماتت قبل رؤية
الدم ، ماتت على النكاح فعلى الأول ، لو لم تحض ولم يراجعها حتى مضت ثلاثة
أشهر ، حصلت البينونة ، فإن نكحها بعد ذلك ، ورأت الدم ، عاد الخلاف في عود
الحنث ، وإن رأت الدم قبل مضي ثلاثة أشهر ، تكرر الطلاق بتكرر الأطهار . وعن
صاحب التقريب وجه غريب ، أن الأقراء في الصغيرة تحمل على الأشهر ،
والآيسة التي انقطع حيضها كالصغيرة ، ففي وقوع الطلاق عليها ، الخلاف . قال
السرخسي : إن قلنا : القرء : هو الانتقال ، وقع في الحال وإلا ، فلا ، فإن حاضت
بعد ، تبينا الوقوع ، والأصح عند الأصحاب ، الوقوع في الصغيرة والآيسة .
فرع قال : أنت طالق في كل قرء طلقة للسنة ، فهو كما لو لم يقل للسنة في أكثر
روضة الطالبين — صفحة 17
مساهمون: النووي
ص١٧