طلقة ، وفي المستقبل طلقتين ، دين فيه قطعا ، وتقبل أيضا في الظاهر على الصحيح
المنصوص ، وقال ابن أبي هريرة : لا تقبل .
وفائدة هذا الخلاف ، أنه لو ندم فأراد أن يخالعها حتى تصير إلى الحالة
الأخرى وهي بائن ، فتنحل اليمين ، ثم يتزوجها . وقلنا : الخلع طلاق ، فإن قلنا :
الواقع في الحال طلقة ، أمكنه ذلك ، وإلا فلا .
ولو قال : أنت طالق ثلاثا ، بعضهن للسنة واقتصر عليه ، وكانت في حال
السنة ، قال ابن الصباغ : تجئ على الصحيح المنصوص ، أنه لا يقع في الحال إلا
طلقة ، لأن البعض ليس عبارة عن النصف ، وإنما حملناه في الصورة الأولى على
التشطير لإضافته البعضين في الحالين . ولو قال : أنت طالق خمسا ، بعضهن
للسنة ، وبعضهن للبدعة ، ولم ينو شيئا ، بنى على الخلاف المعروف ، في أن
الزيادة الملفوظ بها تلغى أم تعتبر ؟ إن قلنا بالأول ، وقع في الحال طلقتان ، وفي
الثاني ، طلقة تفريعا على المنصوص ، وإن قلنا بالثاني وهو الأصح ، وقع الثلاث في
الحال بالتشطير والتكميل .
ولو قال : أنت طالق طلقتين : طلقة للسنة وطلقة للبدعة ، أو أنت طالق طلقة
للسنة وطلقة للبدعة ، وقع في الحال طلقة ، وفي الاستقبال الأخرى . ولو قال :
طلقتين للسنة والبدعة ، فهل يقع في الحال طلقة ، وفي الاستقبال الأخرى ، أم يقعان
في الحال ؟ . أصحهما . الثاني كما لو قال : ثلاثا للسنة وللبدعة ، فإنه
يقع الثلاث في الحال .
فرع قال لمن لا سنة لها ولا بدعة : أنت طالق ثلاثا بعضهن للسنة
لبعضهن للبدعة ، أو طلقة للسنة ، وطلقة للبدعة ، وقع الجميع في الحال .
المسألة الرابعة : إذا وصف الطلاق بصفة مدح ، كقوله : أنت طالق أجمل
الطلاق أو أفضله ، أو أحسنه ، أو أعدله ، أو أكمله ، أو أتمه ، أو أجوده ، أو خير
الطلاق ، وأنت طالق للطاعة ولم ينو شيئا ، فهو كقوله : طالق للسنة ، فلا يقع إن
كان الحال بدعة حتى ينتهي إلى حال السنة . وإن نوى شيئا ، نظر إن نوى ما يقتضيه
روضة الطالبين — صفحة 14
مساهمون: النووي
ص١٤