فصل قال : أنت طالق هكذا ، وأشار بإصبع ، طلقت طلقة ، وإن أشار
بإصبعين ، فطلقتين ، أو بثلاث فثلاثا ، قال الامام : هذا إذا أشار إشارة مفهمة
للطلقتين أو الثلاث ، وإذا حصلت الإشارة المعتبرة ، فقال : أردت الإشارة
بالإصبعين المقبوضتين ، صدق بيمينه للاحتمال ، وإن قال : أردت واحدة ، لم يقبل
على الأصح . وقال صاحب التقريب : يقبل ، وإن قال : أنت طالق ، وأشار
بالأصابع ولم يقل : هكذا ، لم يحكم بوقوع العدد إلا بالنية ، ولو قال : أنت
هكذا ، وأشار بأصبعه الثلاث ، ففي فتاوى القفال : أنه إن نوى الطلاق ، طلقت
ثلاثا ، وإلا فلا ، كما لو قال : أنت ثلاثا ولم ينو بقلبه . وقال غيره : ينبغي أن لا
تطلق وإن نوى ، لأن اللفظ لا يشعر بطلاق .
قلت : هذا الثاني أصح ، ويوافقه ما قطع به صاحب المهذب فقال : لو
قال : أنت ، وأشار بأصابعه الثلاث ، ونوى الطلاق ، لا يقع ، لأنه ليس فيه لفظ
طلاق ، والنية لا يقع بها طلاق من غير لفظ . والله أعلم .
فرع قال : إن دخلت الدار ، أو كلمت زيدا ، فأنت طالق ، أو أنت
طالق إن دخلت الدار ، أو كلمت زيدا ، طلقت بأيهما وجد ، وتنحل اليمين ، فلا
يقع بالصفة الأخرى شئ ، ولو قال : إن دخلت الدار ، وإن كلمت زيدا ، فأنت
طالق ، أو أنت طالق إن دخلت الدار ، وإن كلمت زيدا ، أو قال : إن دخلت هذه
الدار ، وإن دخلت الأخرى ، فأنت طالق ، أو قال : إن دخلت هذه الدار ، فأنت
طالق ، وإن دخلت الأخرى ، وقع بالصفتين طلقتان ، وبإحداهما طلقة . ولو قال :
إن دخلت وكلمت زيدا ، فأنت طالق ، فلا بد من وجودهما ، وتقع طلقة واحدة ،
وسواء تقدم الكلام على الدخول أو تأخر ، وأشار في التتمة ، إلى وجه في
اشتراط تقدم الدخول ، تفريعا على أن الواو تقتضي الترتيب .
ولو قال : إن دخلت الدار ، فكلمت زيدا ، أو ثم كلمت زيدا ، فلا بد
منهما ، ويشترط تقدم الدخول ، ولو قال : إن دخلت الدار ، إن كلمت زيدا ، فأنت
روضة الطالبين — صفحة 155
مساهمون: النووي
ص١٥٥