له رجعتها ولا نكاحها إلا بمحلل ، وإن احتمله الثلث عتق ، وفي تحريمها عليه
وجهان ، أحدهما : لا تحل إلا بمحلل ، وأصحهما وبه قال ابن الحداد : لا تحرم ،
فله رجعتها ، وله تجديد نكاحها بلا محلل ، لأن العتق والطلاق وقعا معا ، فلم يكن
رقيقا حال الطلاق حتى يفتقر إلى محلل ، ولا تختص المسألة بموت السيد ، بل
يجري الخلاف في كل صورة تعلق عتق العبد ، ووقوع طلقتين على زوجته بصفة
واحدة ، كما لو قال العبد : إذا جاء الغد ، فأنت طالق طلقتين ، وقال السيد : إذا
جاء الغد فأنت حر ، ولو قال العبد ، إذا عتقت فأنت طالق طلقتين ، وقال السيد : إذا
جاء الغد فأنت حر ، قال الشيخ أبو علي : إذا جاء الغد ، عتق وطلقت طلقتين ،
ولا تحرم عليه بلا خلاف ، لأن العتق سبق وقوع الطلاق ، ولو علق السيد عتقه
بموته ، وعلق العبد الطلقتين بآخر جزء من حياة السيد ، انقطعت الرجعة ، واشترط
المحلل بلا خلاف ، لأن الطلاق صادف الرق .
فرع من له نكاح الأمة ، نكح أمة مورثه ، ثم قال لها : إذا مات سيدك ؟
فأنت طالق ، فمات السيد وورثه الزوج ، انفسخ النكاح ، ولم يقع الطلاق على
الأصح ، وقيل : يقع سواء كان على السيد دين مستغرق أم لا ، وقيل : إن كان دين
مستغرق ، نفذ الطلاق تفريعا على أن الدين يمنع انتقال الملك إلى الوارث ، فعلى
هذا ، إذا قضي الدين ، بان انتقال الملك إليه ، وصار الدين كالمعدوم ، والصحيح
الأول . ولو علق الزوج طلاقها كما ذكرنا ، وقال السيد : إذا مت ، فأنت حرة ، فإن
خرجت من الثلث ، عتقت وطلقت ، وإلا عاد الخلاف في نفوذ الطلاق ، فلو أجاز
الزوج عتقها وكان حائزا للإرث ، أو أجاز معه باقي الورثة ، فإن قلنا : الإجازة تنفيذ ،
طلقت ، لأنها لم تدخل في ملك الوارث ، وإن قلنا : عطية من الوارث ، فقد دخلت
في ملكه ، ويكون وقوع الطلاق على الخلاف ، ولو كاتبها السيد ومات ، قال الشيخ
أبو علي : في وقوع الطلاق الخلاف ، لأن المكاتب يورث ، ولهذا لو مات وبنته
تحت مكاتبه ، انفسخ النكاح ، لأنها ورثت بعض زوجها ، وإذا لم يكن الزوج وارثا
لسبب ، وقع الطلاق والانفساخ قطعا .
فرع قال الحر لزوجته الأمة : إن اشتريتك ، فأنت طالق ، وقال سيدها :
إن بعتك ، فأنت حرة ، فباعها لزوجها ، عتقت في الحال ، لأنا إن قلنا : الملك في
زمن الخيار للبائع أو موقوف ، فالجارية ملكه ، وقد وجدت الصفة ، وإن قلنا :
روضة الطالبين — صفحة 153
مساهمون: النووي
ص١٥٣