ويفرق بين أن وإن ، فإن لم يعرف ، فهو للتعليق . وقال القاضي أبو الطيب : يحكم
بوقوع الطلاق في الحال ، إلا أن يكون الرجل ممن لا يعرف اللغة ولا يميز ، وقال :
قصدت التعليق ، فيصدق ، وهذا أشبه ، وإلى ترجيحه ذهب ابن الصباغ ، وبه قطع
المتولي .
قلت : الأول أصح ، وبه قطع الأكثرون . والله أعلم .
وعلى هذا القياس طرق الاثبات ، فإذا قال : أنت طالق إن دخلت الدار ، وإن
دخلت الدار فأنت طالق ، طلقت في الحال وإن لم تكن دخلت الدار ، ولو قال :
أنت طالق إن طلقتك ، حكم بوقوع طلقتين ، واحدة بإقراره ، وأخرى بإيقاعه في
الحال ، لأن المعنى : أنت طالق لأني طلقتك ، ولو قال : أنت طالق إذ دخلت
الدار ، طلقت في الحال ، لأن إذ للتعليل أيضا . فإن كان القائل لا يميز بين
إذ وإذا ، فيمكن أن يكون الحكم كما لو لم يميز بين إن وأن .
فرع قال : أنت طالق طالقا ، قال الشيخ أبو عاصم : لا يقع في الحال
شئ ، لكن إذا طلقها وقع طلقتان ، والتقدير : إذا صرت مطلقة فأنت طالق ، وهذا
في المدخول بها ، ولو قال : أنت طالق إن دخلت الدار طالقا ، فإن طلقها قبل
الدخول ، فدخلت الدار طالقا ، وقعت المعلقة إذا لم تحصل البينونة بذلك الطلاق ،
وإن دخلت غير طالق ، لم تقع تلك المعلقة ، ولو قال : أنت طالق فطالق إن دخلت
الدار طالقا ، فهذا تعليق طلقتين بدخولها الدار طالقا ، فإن دخلت طالقا ، وقع
طلقتان بالتعليق ، ولو قال : أنت إن دخلت الدار طالقا ، واقتصر عليه ، قال
البغوي : إن قال : نصبت على الحال ، ولم أتم الكلام ، قبل منه ، ولم يقع شئ ،
وإن أراد ما يراد عند الرفع ، ولحن ، وقع الطلاق إذا دخلت الدار .
فرع قال إسماعيل البوشنجي : لو قال : أنت طالق حين لا أطلقك ، أو
حيث لا أطلقك ، ولم يطلقها عقبه ، طلقت في الحال على قياس مذهبنا ، وكذا لو
روضة الطالبين — صفحة 124
مساهمون: النووي
ص١٢٤