الأمصار ، ونقله صاحب الحاوي عن مذهب الشافعي رضي الله عنه ، قال :
وغلط الشيخ أبو حامد في مخالفته ، قال : وإنما مذهب الشافعي منعهم إذا استقام
بيت المال . والله أعلم .
فإن قلنا : لا يصرف إليهم ولا يرد ، فإن كان في يد أمين ، نظر ، إن كان في
البلد قاض بشروط القضاء مأذون له في التصرف في مال المصالح ، دفع إليه ليصرفه
فيها . وإن لم يكن قاض بشرطه ، صرفه الأمين بنفسه إلى المصالح ، وإن كان
قاض بشرطه غير مأذون له في التصرف في مال المصالح ، فهل يدفعه إليه ، أم يفرقه
الأمين بنفسه ، أم يوقف إلى أن يظهر بيت المال ومن يقوم بشرطه ؟ فيه ثلاثة
أوجه .
قلت : الثالث ، ضعيف والأولان حسنان . وأصحهما : الأول . ولو قيل :
يتخير بينهما ، لكان حسنا ، بل هو عندي أرجح . والله أعلم .
وعلى الثاني ، وقوف مساجد القرى ، يصرفها صلحاء القرية في عمارة
المسجد ومصالحه . أما إذا لم يكن في يد أمين ، فيدفع إليه ليفرقه . وإذا قلنا
بالصرف إلى ذوي الأرحام ، فوجهان . أحدهما نقله ابن كج : أنه يصرف إلى الفقراء
منهم ، يقدم الأحوج فالأحوج . والصحيح الذي عليه الجمهور : يصرف إلى
جميعهم . وهل هو إرث ، أم شئ مصلحي ؟ فيه وجهان . أشبههما بأصل
المذهب : أنه على سبيل المصلحة ، واختاره الروياني ، قال : ويصرف إليهم إن
كانوا محتاجين ، أو إلى غيره من أنواع المصالح . فإن خيف على رأس المال من
حاكم الزمان ، صرف إلى الأصلح بقول مفتي البلدة .
قلت : الصحيح الذي عليه جمهور من قال من أصحابنا بتوريث ذوي
الأرحام : أنه يصرف إلى جميعهم على سبيل الميراث ، على تفصيل يأتي إن شاء
الله تعالى في الباب الثامن في كيفية توريثهم والرد . والله أعلم .
روضة الطالبين — صفحة 9
مساهمون: النووي
ص٩