مهر المثل . فإن أتت بخمر مغصوبة ، بأن كانت محترمة أو لذمي ، فإن قلنا في العبد
المغصوب : يقع الطلاق ، فهنا أولى ، وإلا فوجهان . أصحهما : الوقوع ، لان
الاعطاء هنا مضاف إلى ما يتأتى تملكه . والثاني ، المنع ويحمل على ما يختص به
يدا ، كما حمل لفظ العبد على ما اختصت به ملكا . ولو قال : إن أعطيتني هذا
الحر ، فثلاثة أوجه . أصحها : يقع الطلاق بائنا بمهر المثل . والثاني : لا يقع .
والثالث : يقع رجعيا ، لأنه لا يملك بحال ، فالزوج لم يطمع بشئ . ولو قال : إن
أعطيتني هذا العبد أو الثوب فأنت طالق ، فأعطته ، طلقت وملكه ، فإن خرج
مستحقا أو مكاتبا ، فوجهان . أحدهما : لا يقع الطلاق . وأصحهما : وقوعه
للإشارة ، ويرجع بمهر المثل على الأظهر ، وبقيمته في قول . وإن وجده معيبا ، فله
رده ، وفيما يرجع به القولان . أظهرهما : مهر المثل . والثاني : قيمته سليما .
وقيل : ليس له الرد بل يرجع بالأرش ، والصحيح الأول . قال البغوي : ولو قال
لزوجته الأمة : إن أعطيتني ثوبا فأنت طالق ، فأعطته ، لم تطلق لأنها لم تملكه
فإن قال : هذا الثوب فأعطته طلقت ، وفيما يرجع به القولان . وهذا تفريع منه على
المذهب في الثوب المطلق والمعين ، ولا يخفى مما تقدم أن الاعطاء في جميع صور
المسألة ينبغي أن يقع في المجلس .
الثامنة : قال : إن أعطيتني هذا الثوب وهو هروي ، فأنت طالق ، فأعطته وبان
مرويا ، لم تطلق . وإن قال : إن أعطيتني هذا الثوب الهروي فبان مرويا أو
بالعكس ، طلقت على الأصح ، لأنها ليست صيغة شرط بل أخطأ في الوصف . ولو
خالعها على ثوب هروي ووصفه كما ينبغي ، فأعطته ثوبا بالصفة ، فبان مرويا ، رده
وطالبها بهروي بالصفة . ولو خالعها على ثوب بعينه على أنه هروي فبان مرويا ،
وقعت البينونة وملكه الزوج ، وإخلاف الصفة كعيب ، لله خيار الخلف . وقيل : إن
لم تنقص قيمته عن الهروي ، فلا خيار لأن الجنس واحد ولا نقص ، والصحيح
الأول . فان رد ، رجع بمهر المثل على الأظهر ، وبقيمة هروي في الثاني . فإن وجد
به عيبا بعد تلفه أو تعيبه في يده وتعذر الرد ، رجع بقدر النقص من مهر المثل
روضة الطالبين — صفحة 712
مساهمون: النووي
ص٧١٢