والأداء والدفع والتسليم ، كالاقباض .
فرع قال : إن أعطيتني ألفا ، فأنت طالق ، فأعطت ألفين ، طلقت ، لان
وقوع الطلاق هنا بحكم التعليق ، وإعطاء الألفين يشتمل على إعطاء الألف ، وكذا لو
قال : إن ضمنت لي ألفا فضمنت ألفين ، ويلغو ضمان الزيادة على ألف . وإذا قبض
زيادة على القدر المعلق به ، كانت أمانة عنده ، ويخالف هذا قوله : خالعتك بألف
فقالت : قبلت بألفين ، فإنها لا تطلق لعدم موافقة الايجاب .
السادسة : في بيان ما ينزل عليه الدرهم . إذا علق الطلاق باعطائه ، وما يقبل
تفسيره ، وقد سبق في الزكاة والاقرار قدر الدرهم الاسلامي ، واسم الدرهم
هنا يقع على ذلك القدر من الفضة الخالصة المضروبة ، سواء كان نوعه جيدا ، أو
رديئا ، لسواد أو خشونة أو غيرهما . فإذا قال : إن أعطيتني ألف درهم ، فأنت
طالق ، طلقت بأي نوع أعطته . لكن إذا كان في البلد نقد غالب ، فأتت بغيره ،
طولبت به ، لأن المعاملات تنزل على النقد الغالب ، والخلع فيما يتعلق بالمال
كسائر المعاملات . وفي قول : يرجع بمهر المثل ، والمشهور الأول . فإن قلنا
بالرجوع إلى مهر المثل ، فالمعطى غير مملوك ، وإن قلنا بالرجوع إلى الغالب ،
فالمعطى مملوك للزوج ، وله رده والمطالبة بالغالب . وذكر في الوسيط : أنه لا
يملكه ويجب الابدال ، والصحيح الأول . ثم العادة الغالبة ، إنما تؤثر في
المعاملات ، لكثرة وقوعها ورغبة الناس فيما يروج هناك ، ولا تؤثر في الاقرار
والتعليق ، بل يبقى اللفظ على عمومه فيهما . أما في التعليق ، فلقلة وقوعه ، وأما في
الاقرار ، فلأنه إخبار عن وجوب سابق ، وربما تقدم الوجوب على الضرب الغالب ،
أو وجوب في بقعة أخرى . ولو قال : طلقتك على ألف ، فهذا ليس بتعليق ، فينزل
على الغالب على قاعدة المعاملات .
فرع لو كان الغالب في البلد دراهم عددية ناقصة الوزن أو زائدته ، لم ينزل
الاقرار والتعليق عليها ، لأن الغلبة لا تؤثر فيهما ، واللفظ صريح في الوازنة ، وفي
تنزيل البيع والمعاملات عليها وجهان . أحدهما : المنع ، لأن اللفظ صريح في
القدر المذكور ، والعرف لا يغير المسمى وإن كان يخص بعض الأنواع .
وأصحهما : التنزيل عليهما ، لأنها التي تقصد في مثل هذه البلدة . وفي قبول تفسير
روضة الطالبين — صفحة 709
مساهمون: النووي
ص٧٠٩