على الأظهر ، وبقدر ما نقص من القيمة في الثاني ، وليس له هنا طلب هروي لأنه معين
هنا بالعقد .
قال أبو الفرج السرخسي : وهذا على قولنا : إن اختلاف الصفة ليس كاختلاف
العين وهو الأظهر ، كما سبق في النكاح . فإن قلنا : هو كاختلاف العين ، فالعوض
فاسد فليس له إمساكه ، ويرجع بمهر المثل على الأظهر ، أو قيمة الثوب مرويا على
قول . ولو خالعها على ثوب معين ، على أنه كتان فخرج قطنا أو بالعكس ،
فوجهان . أحدهما وبه قطع البغوي : أنه كاختلاف الصفة ، فيكون حكمه ما سبق
في خروجه مرويا . وأصحهما وبه قطع الشيخ أبو حامد وسائر العراقيين : أن العوض
فاسد وتقع البينونة بمهر المثل على الأظهر ، وبقيمة ثوب كتان في قول ، وليس له
إمساكه ، وهؤلاء قالوا : لو باعه على أنه كتان فبان قطنا ، بطل البيع .
ولو قالت : خالعني على هذا الثوب فإنه هروي ، فخالعها عليه فبان مرويا ،
فهو كما لو قال : خالعتك عليه على أنه هروي ، لأنها غرته . قال المتولي : لو
قالت : هذا الثوب هروي فقال : إن أعطيتني هذا الثوب فأنت طالق ، فأعطته فبان
مرويا ، بني على المتواطئ عليه قبل العقد ، كالمشروط فيه أم لا ؟ إن قلنا ، نعم ،
لم يقع الطلاق ، وإلا وقع ، وليس له إلا ذلك الثوب
. ولو قال : خالعتك على هذا الثوب وهو هروي فبان خلافه ، فلا رد لأنه
لا تغرير من جهتهما ، ولا اشتراط منه ، وكذا لو قال : خالعتك على هذا الثوب الهروي ، كذا ذكره البغوي . فإن قيل : قوله : وهو هروي أفاد الاشتراط في
قوله : إن أعطيتني هذا الثوب وهو هروي ، حتى لم يقع الطلاق إذا لم يكن هرويا ،
فلم لم يفد الاشتراط في قوله : خالعتك على هذا الثوب وهو هروي ، حتى يتمكن
من الرد إذا لم يكن هرويا كما لو قال : خالعتك عليه على أنه هروي ؟ فالجواب أن
قوله : وهو هروي دخل هناك على كلام غير مستقل ، لأن قوله : إن أعطيتني هذا
الثوب غير مستقل ، فيتقيد بما دخل عليه وتمامه بالفراغ من قوله : فأنت طالق .
وأما قوله : خالعتك على هذا الثوب ، فكلام مستقل ، فجعل قوله بعده : وهو
روضة الطالبين — صفحة 713
مساهمون: النووي
ص٧١٣