المقر بالناقص خلاف وتفصيل سبق في الاقرار . ولو فسر المعلق بالدراهم المعتادة ،
فإن كانت زائدة ، قبل على المذهب ، وإن كانت ناقصة ، قبل قطعا ، لأنه توسيع
لباب الطلاق .
فرع لو أتت بدراهم مغشوشة ، فإن كان الغالب في البلد المغشوشة ، فقد
أطلق الغزالي أنه لا ينزل اللفظ عليها ، فلا يقع الطلاق إلا إذا أعطته الخالصة ، لكن
تسترد ما أعطته وتعطيه مغشوشة . ومن قال بهذا قال : التفسير بالمغشوشة كالتفسير
بالناقصة . فإن قلنا : التفسير بهما ، فهل تراجعه ليعبر عن مقصوده ، أم تأخذ بالظاهر
إلا أن يفسر ؟ فيه احتمالان في البسيط .
قلت : أفقههما : الثاني . والله أعلم .
وقطع المتولي والبغوي ، بأن اللفظ ينزل على المغشوشة ، ويقع الطلاق إذا
أعطت مغشوشة ، وهل تسلم له الدراهم بذلك ؟ قال المتولي : يبنى على جواز
المعاملة بالمغشوشة . إن لم نجوزها ، رد الدراهم ولزمها مهر المثل ، وإلا سلمت
له الدراهم ، ويشبه أن يكون ما ذكره الغزالي أصح . أما إذا كان الغالب في البلد
الدراهم الخالصة ، فلا تطلق إلا إذا أعطت ما تبلغ نقرته ألفا . وفي وجه لا يقع
الطلاق وإن بلغته ، كما لو أعطته سبيكة . فإن قلنا بالصحيح وهو الوقوع ، فهل
يملك الزوج المدفوع إليه ؟ وجهان . أحدهما : لا ، لأن المعاملة تنزل على
الغالب . والثاني : ( نعم ) ، لأن قبضها اعتبر في وقوع الطلاق ، وكذا في إفادة
الملك ، لكن له الرد بسبب العيب . فإذا رد ، رجع إلى مهر المثل على الأظهر ،
وإلى ألف خالصة في قول .
ولك أن تقول : ينبغي أن لا يملك الغش نفسه في هذه الصورة ، لأنه إذا بلغت
الفضة الخالصة ألفا ، بقي الغش شيئا آخر مضموما ، فلا يملكه كما لو ضمت إلى
الألف ثوبا .
قلت : ظاهر كلام القائل بالملك ، أنه لا ينظر إلى الغش لحقارته في جنب
الفضة ، ويكون تابعا كما سبق في مسألة نعل الدابة . والله أعلم .
روضة الطالبين — صفحة 710
مساهمون: النووي
ص٧١٠