المجلس . وإن اقتصرت على قولها : شئت ، أو قبلت ، فثلاثة أوجه . أصحها عند
الغزالي : يكفي ، لأن كلا منهما يشعر بالرضى والالتزام ، وهذا مقتضى كلام الشيخ
أبي حامد . والثاني : لا بد من الجمع بينهما ، لأنه لو اقتصر على قوله : أنت طالق
( كان جوابها قبلت ، ولو اقتصر على قوله : أنت طالق ) إن شئت ، كان جوابها شئت ،
فإذا جمعهما ، اشترط جمعهما في الجواب . والثالث : يكفي قولها : شئت ، ولا
يكفي قولها : قبلت ، لأن القبول ليس مشيئة ، ولهذا لو قال : أنت طالق إن شئت ،
فقالت : قبلت ، لم تطلق ، وبهذا قطع المتولي ، واختاره الامام فيما حكى عنه
المعلق .
قلت : هذا الثالث ، هو الأصح بل الصحيح . والله أعلم .
فعلى الثالث : لا رجوع للزوج على قاعدة التعليقات ، وعلى الثاني :
في جواز رجوعه وجهان ، لتردده بين التعليق والمعاوضة .
ولو علق طلاقها بالمشيئة بصيغة متى طلقت متى شاءت ، ولا يختص
بالمجلس كسائر الصفات .
ولو قالت : طلقني بألف درهم ، فقال : أنت طالق على ألف إن شئت ، فليس
بجواب لها لما فيه من التعليق ، فيتوقف على مشيئة مستأنفة .
ولو نكر فقال : على ألف ونوى ما ذكرت ، فكذلك الحكم . وإن نوى غير
الدراهم ، فقد نقل الحناطي أنه يقع طلاق رجعي ولا بدل ، وخرج من عنده أنه لا
طلاق حتى يتصل به القبول والمشيئة ، كما لو ابتدأ به ، وهذا هو القياس الحق .
ولو لم ينو شيئا ، فقد حكى وجهين في وقوعه رجعيا أو بائنا ، ووجهين إن وقع بائنا في
أن الواجب مهر المثل أم المسمى ؟ ومقتضى جعله مبتدءا أن لا يقع الطلاق إلا أن
يتصل به قبول ومشيئة .
الخامسة : في حقيقة الاعطاء المعلق عليه . فإن سلمت المال إليه فقبضه ،
روضة الطالبين — صفحة 707
مساهمون: النووي
ص٧٠٧