فكانت أمة ، فالطلب للسيد على المعنى الأول ، ولها على الثاني .
ولو أبرأت الحرة عن مهرها ، فلا مطالبة على المعنى الأول ، وتطالب على
الثاني ، ولا يرهق إلى الوطئ بل يمهل ليستعد له على العادة .
ولو كان به مرض أو عذر ، أمهل إلى زواله . وإن أصر على الامتناع بلا عذر ،
حبس . قال الامام : ولا يبعد أن يخرج من الايلاء أن يطلق القاضي عليه ، لكن لم
يخرجوه .
فرع تسقط مطالبة العنين بالفسخ ، وغير العنين إذا أوجبنا وطأه بتغييب
الحشفة ، فإن أحكام الوطئ كلها منوطة به كالتحليل ، والتحصين والحدود ،
والكفارة ، والغسل ، وفساد العبادة ، وثبوت المصاهرة وغيرها . قال الامام : وسببه
بعد الاتباع ، أن الحشفة هي التي تحس تلك اللذة ، قال : ويعني بتغيبها أن
يشتمل الشفران وملتقاهما عليها .
أما لو انقلب الشفران إلى الباطن وكانت الحشفة تلاقي ما انعكس من البشرة
الظاهرة ، ففيه تردد ، لأنها حصلت في حيز الباطن . وذكر البغوي ، أن أقل ما يزول
به حكم التعنين إن كانت بكرا أن يقتضها بآلة الاقتضاض . وإن كانت ثيبا ، فأن
تغيب الحشفة ، وهذا يدل على الاقتضاض لا يحصل بتغيب الحشفة .
ولوجب بعض ذكره فغيب من الباقي قدر الحشفة ، فهو كتغيب الحشفة من
السليم . وقيل : يعتبر تغيب جميع الباقي وهو ظاهر نصه في المختصر ورجحه
بعضهم ، والأول أصح وظاهر النص مؤول .
فصل وجدته عنينا فرفعته إلى القاضي وادعت عنته ، فإن أقر بها أو أقامت
بينة على إقراره بها ، ثبتت . وإن أنكر ، حلف ، فإن حلف ، لم يطالب بتحقيق ما
روضة الطالبين — صفحة 529
مساهمون: النووي
ص٥٢٩