السبب الرابع : التعنين
، فالتعنين مثبت للخيار ، وكذا الجب إن لم يبق ما
يمكن الجماع به ، كأن لا يبقى قدر الحشفة ، فإن بقي دون قدر الحشفة ، أو بقي
قدرها فأكثر ، فلا خيار بسبب الجب على المذهب . وعن ابن سلمة ، أنه خرجه
على قولين كالخصي . فعلى المذهب : لو عجز عن الجماع به ، فهو كالسليم
العاجز ، فتضرب له المدة . وعن الشيخ أبي حامد ، ثبوت الخيار في الحال ، لان
العيب متحقق ، والظاهر دوام العجز ، وفي معناه المرض المزمن الذي لا يتوقع
زواله ، ولا يمكن الجماع معه ، كذا ذكره الشيخ أبو محمد وغيره .
ولو وجدت زوجها خصيا موجوء الخصيتين أو مسلولهما ، فلا خيار على الأظهر
الجديد . وقيل : لا خيار قطعا .
فرع العنة الطارئة لا تؤثر ، لأن القدرة تحققت بالوطئ ، فالعجز بعارض .
ولو كان له امرأتان ، فعن عن إحداهما دون الأخرى ، ثبت الخيار للتي عن
عنها ، لفوات الاستمتاع . قال الأصحاب : وقد يتفق ذلك لانحباس الشهوة عن امرأة
معينة بسبب نفرة أو حياء ، ويقدر على غيرها لميل أو أنس . فأما العجز المحقق لضعف في
الدماغ أو القلب أو الكبد ، أو لخلل في نفس الآلة ، فإنه لا يختلف بالنسوة ،
وكذلك قد يفرض العجز عن القبل والقدرة على الدبر ، فيثبت الخيار على
الصحيح . وحكى الحناطي فيه وجها بعيدا ، ولو عجز عن افتراع بكر وقدر على
ثيب ، فللبكر الخيار
فصل
إذا اعترفت بقدرته على الوطئ وقالت : إنه يمتنع منه ، فلا خيار
لها ، وهل لها مطالبته بوطأة واحدة ؟ وهل يجبر هو عليها ؟ وجهان . أصحهما : لا ،
لأنه حقه ، فلا يجبر عليه كسائر الوطئات . والثاني : نعم لمعنيين . أحدهما :
استقرار المهر . والثاني : حصول الاستمتاع للتعفف . فإن قلنا : تجب الوطأة