فرع أسلمت بعد الدخول ، ثم أسلم هو وادعى أن إسلامه سبق انقضاء
العدة ، وادعت العكس ، فهذا يتصور على أوجه .
أحدها : أن يتفقا على وقت انقضاء العدة ، كغرة رمضان ، فادعى إسلامه في
شعبان ، وقالت : بل في خامس رمضان ، فالقول قولها ، لأن الأصل بقاء كفره .
والثاني : أن يتفقا على وقت إسلامه ، كغرة رمضان ، وقال : انقضت عدتك
في خامس رمضان ، وقالت : بل في شعبان ، فالقول قوله بيمينه .
الثالث : أن لا يتفقا على شئ ، واقتصر على أن إسلامي سبق ، واقتصرت
على أن عدتي سبقت ، فالنص أن القول قوله ، ونص فيما إذا ارتد ، ثم أسلم ،
وادعى أنه أسلم في العدة ، وادعت انقضاءها قبل إسلامه ، وفيما إذا قال : راجعتك
في العدة ، فقالت : بل بعدها ، أن القول قولها . وللأصحاب طرق . أحدها : طرد
قولين في المسائل الثلاث ، هل القول قوله ، أم قولها ؟ والثاني : أن النصين على
حالين . فإن اتفقا على وقت إسلامه أو رجعته ، واختلفا في انقضاء العدة ، فالقول
قوله . وإن اتفقا على وقت انقضاء العدة ، واختلفا في أنه أسلم أو راجع قبله ،
فالقول قولها . والطريق الثالث وهو الأصح وبه قال ابن سريج وأبو إسحاق ، ورجحه
الشيخ أبو حامد والبغوي وغيرهما : أن من سبق بالدعوى ، فالقول قوله ، وعليه ينزل
النص في المسائل الثلاث ، لأن المدعي أولا مقبول ، فلا يرد بمجرد قول آخر .
وزاد البغوي فيما إذا سبق دعواه فقال : إن ادعت بعد أن مضى بعد دعواه زمن ، فهو
المصدق . فإن اتصل كلامها بكلامه ، فهي المصدقة .
فرع نص الشافعي رضي الله عنه ، أن الزوج لو أقام شاهدين على أنهما
جميعا أسلما حين طلعت الشمس يوم كذا ، أو حين غربت ، قبلت شهادتهما واستمر
النكاح . وإن شهدا أنهما أسلما مع طلوع الشمس ، أو مع غروبها ، لم يحكم بهذه
الشهادة ، لأن حين طلوعها وغروبها يتناول حالة تمام الطلوع أو الغروب ، وهي حالة
واحدة . وقوله : مع الطلوع يصدق من حين يأخذ في الطلوع ، فيجوز أن يكون
إسلام أحدهما مقارنا لطلوع أول القرص ، وإسلام الآخر مقارنا بطلوع آخره .
روضة الطالبين — صفحة 509
مساهمون: النووي
ص٥٠٩