الاختيار ، أم من وقت إسلام الزوجين إن أسلما معا ، وإسلام السابق إن تعاقبا ؟ فيه
وجهان ، أصحهما : عند الجمهور الثاني ، خلافا للبغوي .
الطرف الرابع : في النفقة والمهر
.
أما النفقة ، فإن أسلم الزوجان معا ، استمرت النفقة كما يستمر النكاح ،
وإن أسلما متعاقبين بعد الدخول - والصورة إذا كانت الزوجة مجوسية أو وثنية -
فإن أسلم قبلها ، فإن أصرت حتى انقضت عدتها ، فلا نفقة ، لأنها ناشزة
بالتخلف ، وإن أسلمت في العدة ، استحقتها من وقت الاسلام ، ولا تستحقها لمدة التخلف
على الجديد الأظهر . فعلى هذا ، لو اختلفا ، فقال : أسلمت اليوم ، فقالت : بل
من عشرة أيام ، فالقول قوله ، للأصل ، وكذا إذا قلنا بالقديم ، فقال : أسلمت بعد
العدة فلا نفقة ، وقالت : بل فيها ، فالقول قوله .
أما إذا أسلمت قبله ، فإن أسلم قبل انقضاء العدة ، فلها النفقة لمدة التخلف
على المشهور ، وقيل : الصحيح ، لأنها أدت فرضا مضيقا ، فهو كصوم رمضان .
وإن أصر حتى انقضت العدة ، استحقت نفقة مدة العدة على الأصح عند الجمهور ،
وهو المنصوص في المختصر . ولو قال : أسلمت أولا ، فلا نفقة لك ، فادعت
العكس ، فمن المصدق بيمينه ؟ وجهان . أصحهما : هي ، لأن النفقة كانت واجبة
وهو يدعي مسقطا .
فرع ارتدت بعد الدخول ، فلا نفقة لزمن الردة لنشوزها ، سواء عادت إلى
الاسلام في العدة ، أم لا ، ولا يجئ القول القديم .
قلت : ذكر صاحب المهذب وآخرون طريقين ، أحدهما : طرد القولين
القديم والجديد . والله أعلم .