والثالث : لا نحكم بصحة ولا فساد ، بل نتوقف إلى الاسلام ، فما قرر عليه ،
بانت صحته ، وما لا ، ففساده . ومن الأصحاب من قطع بالصحة . وإذا ثبت
الخلاف ، فهل هو مخصوص بالعقود التي يحكم بفساد مثلها في الاسلام ؟ أم يجري
في كل عقودهم ؟ مقتضى كلام المتولي وغيره : التخصيص . وقال الامام : من
يحكم بفساد أنكحتهم ، يلزمه أن لا يفرق بين ما عقدوه بشروطنا وغيره . والمصير
إلى بطلان نكاح يعقد على وفق الشرائع كلها ، مذهب لا يعتقده ذو حاصل .
قلت : الصواب التخصيص ، بل لم يصرح أحد بطرده في الجميع ، وليس
في كلام الامام إثبات نقل طرده ، وإنما ألزمه إلزاما لهم الانفصال عنه بأن
الظاهر إخلالهم بالشروط ، فإن تصور علمنا باجتماعها ، حكمنا بالصحة قطعا .
والله أعلم .
ويبنى على الأصل المذكور مسألتان .
إحداهما : طلق كافر زوجته ثلاثا ثم أسلما . فإن قلنا بالصحيح وهو صحة
أنكحتهم ، لا تحل إلا بمحلل ، وهذا هو نصه في المختصر . وإن قلنا بالفساد ،
فالطلاق في الفاسد لا يحوج إلى محلل ، فإذا قلنا بالصحيح ، فنكحت هذه المطلقة
زوجا في الشرك ، ووطئها ثم طلقها ، ثم أسلمت فتزوجها الأول بعد إسلامه ،
حلت ، وكذا يحصل التحليل للمسلم بنكاح ذمي أو حربي كتابية طلقها المسلم
ثلاثا .
المسألة الثانية : التي يقرر نكاحها بعد الاسلام ، لها المهر المسمى إن كان
صحيحا . فإن كان خمرا ونحوها ، فسيأتي حكم مهورهم الفاسدة إن شاء الله
روضة الطالبين — صفحة 487
مساهمون: النووي
ص٤٨٧