إحدى المسائل : إذا أسلم ، ووطئت زوجته بشبهة ثم أسلمت ، أو أسلمت ثم
وطئت بشبهة ، ثم أسلم قبل انقضاء العدة ، استمر نكاحهما على المذهب
والمنصوص وإن كان لا يجوز ابتداء نكاح المعتدة ، لأن عدة الشبهة لا تقطع نكاح
المسلم ، فذا أولى .
المسألة الثانية : أسلم وأحرم ، ثم أسلمت في العدة ، فعن النص جواز إمساكها في
الاحرام ، وكذا لو أسلم وتحته أكثر من أربع نسوة ثم أسلمن وهو محرم ، له اختيار ( أربع )
منهن ، وللأصحاب طريقان . أحدهما : القطع بالمنع ، كما لو أسلم وتحته أمة وهو
موسر ، لا يجوز إمساكها ، وهؤلاء حملوا النص على ما إذا أسلما معا ثم أحرم
الزوج ، فله الاختيار ، لأنه ثبت قبل الاحرام .
وممن روي عنه هذا التأويل ، الأنماطي ، وابن سلمة . وعن القفال إنكار هذا
النص ، وقال : تفحصت كتب الشافعي ، فلم أجده . والطريق الثاني وهو
الصحيح : أن المسألة على قولين . أحدهما : المنع . وأظهرهما ومختار أكثر
الأصحاب : الاخذ بظاهر النص ، لأن عروض الاحرام لا يؤثر كما في نكاح
المسلم ، ولان الامساك استدامة ، فأشبه الرجعة .
المسألة الثالثة : نكح في الكفر حرة وأمة ، ثم أسلم وأسلمتا معه ، فالمذهب أن
الحرة تتعين للنكاح ، ويندفع نكاح الأمة . وسواء نكحهما معا أو مرتبا ، وتندفع الأمة
أيضا باليسار المقارن للاسلام . وقيل : في اندفاعها في الصورتين قولان ، بناء على
الأصل المذكور . والحاصل للفتوى ، أنه متى أسلم وتحته أمة وأسلمت معه ، أو
جمعهما الاسلام في العدة ، فإن كان يحل له نكاح الأمة أمسكها ، وإن لم يحل
ليسار أو أمن العنت ، اندفع نكاحها .
المسألة الرابعة : أسلمت بعد الدخول وارتدت ، فإن لم يسلم الزوج حتى انقضت
العدة ، بانت باختلاف الدين أولا ، وتكون العدة من يومئذ . وإن أسلم قبل
انقضائها ، سقط حكم تلك العدة من يومئذ ، ونتوقف . فإن عادت إلى الاسلام قبل
انقضاء العدة من وقت ردتها ، استمر النكاح ، وإلا ، انقطع من يوم الردة ، وكذا لو
روضة الطالبين — صفحة 484
مساهمون: النووي
ص٤٨٤