أسلم الزوج بعد الدخول وارتد ، إن لم تسلم المرأة إلى انقضاء العدة من وقت
إسلامه ، بانت ، وإن أسلمت ، توقفنا ، فإن عاد الزوج إلى الاسلام قبل انقضاء
العدة من وقت ردته ، استمر النكاح ، وإلا ، حصلت الفرقة من يومئذ . قال الامام :
وحكى القفال عن النص أنه يندفع النكاح في إسلام أحد الزوجين وارتداده ، ولا
يتوقف ، والمشهور التوقف . وعلى هذا قال البغوي وغيره : الردة يفترق فيها حكم
الابتداء والاستدامة ، لأن ابتداء نكاح المرتد باطل غير منعقد على التوقف ، وفي
الدوام توقفنا ، فالتحقت الردة بالعدة للشبهة والاحرام . وإنما قيل بالتوقف في
الردة ، ولم نجوز الاختيار فيها بخلاف الاحرام والعدة ، لأن منافاة الردة للنكاح
أشد ، فإنها تقطعه ، بخلافهما ، ولهذا لا تجوز الرجعة في الردة ، وتجوز في
الاحرام على الأصح . ولو أسلم وتحته أكثر من أربع ، وارتد ، ثم أسلمت النسوة في
العدة ، أو أسلم وأسلمن معه ، ثم ارتد قبل الاختيار ، لم يجز أن يختار أربعا منهن
في الردة . فإن عاد إلى الاسلام في العدة ، فله الاختيار حينئذ .
فرع قد بان بما ذكرنا ، أن القاطع للنكاح عند الاسلام ، منه ما يكون
موجودا عند العقد واستمر كالعدة ، ومنه ما يطرأ كما لو نكح حرة على أمة ثم أسلم ،
أو نكح أمة ثم أيسر وأسلم موسرا . ثم هل يشترط في الانقطاع أن يقارن المفسد
إسلامهما ، أو يكفي اقترانه بإسلام أحدهما ؟ فيه خلاف سبق .
أما القسم الأول : فالأصح الاكتفاء .
وأما الثاني : فقد ذكرنا أن المذهب أنه إذا أسلم ومعه حرة وأمة ، اندفعت
الأمة ، وكذا لو أسلمت الحرة المدخول بها معه أو بعده قبل انقضاء العدة ثم أسلمت
الأمة . ولو أصرت الأمة حتى انقضت العدة ، اندفعت باختلاف الدين . ولو ماتت
الحرة بعد إسلامها ، أو ارتدت ، ثم أسلمت الأمة ، اندفعت الأمة أيضا ، وكفى
اقتران إسلام الحرة بإسلامه . ولو أسلم وتحته أمة وهو موسر ، ثم تلف ماله وأسلمت
روضة الطالبين — صفحة 485
مساهمون: النووي
ص٤٨٥