وقع الثلاث على الحرة ، لأنها متعينة ، وتندفع الأمة ، ولا يحتاج فيها إلى محلل .
وكذا لو أسلمتا ثم طلقهما ثلاثا ثلاثا ثم أسلم أو أسلم فطلقهما ثلاثا ثلاثا
ثم أسلمتا ، لأن الاسلام لما جمع الجميع ، بان اندفاع الأمة من وقت إسلام من تقدم إسلامه
منهم .
فصل أصدق فاسدا كخمر أو خنزير ، ثم أسلما بعد قبضه ، فلا شئ .
وإن أسلما قبل قبضه ، وجب مهر المثل . وفي قول : لها مهر المثل وإن قبضته .
وفي قول : لا شئ وإن لم تقبض ، والمشهور الأول ، وهو الفرق . وسواء كان
المسمى خمرا معينة أو في الذمة .
ولو أصدقها حرا مسلما استرقوه ، ثم أسلما قبل قبضه أو بعده ، لم نقره في
يدها ، بل نبطل ما جرى ، ويجب مهر المثل . هكذا ذكروه ، وقياس ما سبق ، أن
يخرج من يدها ، ولا ترجع بشئ ، كما تراق الخمرة المقبوضة . ولو قبضت بعض
الفاسد ، ثم أسلما ، وجب من مهر المثل بقسط ما لم يقبض ، ولا يجوز تسليم
الباقي من الفاسد .
وطريق التقسيط ، أن ينظر ، فإن سميا جنسا واحدا وليس فيه تعدد ، كزق خمر
قبضت نصفه ثم أسلما ، وجب نصف مهر المثل . وإن تعدد المسمى كزقي خمر ،
قبضت أحدهما . فإن تساويا في القدر ، فكذلك ، وإلا ، فهل يعتبر الكيل أو الوزن
أو العدد ؟ أوجه . أصحها : الأول . وإن أصدقها خنزيرين ، فهل يعتبر العدد أم
قيمتهما بتقدير ماليتهما ؟ وجهان . أصحها : الثاني . وإن سميا جنسين فأكثر ،
كزقي خمر وكلبين وثلاثة خنازير ، وقبضت إحدى الأجناس ، فهل ينظر إلى
الأجناس ، فكل جنس بثلث ، أم إلى الاعداد ، فكل فرد سبع ، أم إلى القيمة بتقدير
المالية ؟ أوجه . أصحهما : الثالث . وحيث اعتبرنا تقويمها ، فهل طريقه أن تقدر
روضة الطالبين — صفحة 489
مساهمون: النووي
ص٤٨٩