يحتج السفيه إلى النكاح . ثم إذا قبل له الولي النكاح ، فليقبل بمهر المثل أو أقل ،
فإن زاد ، كان كما لو قبل الأب لابنه بأكثر من مهر المثل . ففي قول : يبطل النكاح .
والأظهر : أنه يصح بمهر المثل .
فرع لو نكح السفيه بغير إذن الولي ، فنكاحه باطل ، ويفرق
بينهما . فإن كان دخل بها ، فلا حد ، للشبهة .
وفي المهر أوجه . أصحها : لا يجب ، كما لو اشترى شيئا فأتلفه . وفيه
إشكال من جهة أن المهر حق المرأة ، وقد تزوج ولا علم لها بحال الزوج . والثاني :
يجب مهر المثل . والثالث : يجب أقل ما يتمول .
قلت : وإذا لم نوجب شيئا ، ففك الحجر ، فلا شئ عليه على المذهب ،
كالصبي إذا وطئ ثم بلغ . وحكى الشاشي فيه وجهين . والله أعلم .
فرع قال الأكثرون : يشترط في نكاح السفيه حاجته إليه ، وإلا ، فهو
إتلاف ماله بلا فائدة ، وبنوا على هذا أنه لا يزوجه إلا واحدة كالمجنون . قالوا :
والحاجة بأن تغلب شهوته ، أو احتاج إلى من يخدمه ولم تقم محرم بخدمته ، وكانت
مؤن الزوجة أخف من ثمن جارية ومؤنها ، ولم يكتفوا في الحاجة بقول السفيه ، لأنه
قد يقصد إتلاف المال ، بل اعتبروا ظهور الامارات الدالة على غلبة الشهوة . وحكى
الامام وجها أنه يجوز تزويجه بالمصلحة كالصبي ، ولم يعتبر الامام والغزالي ظهور
أمارات الشهوة ، واكتفيا فيها بقول السفيه . فرع إذا طلب السفيه
النكاح مع ظهور أمارة الحاجة إن اعتبرناه ، أو دونه
إن لم نعتبره ، وجب على الولي إجابته . فإن امتنع فتزوج السفيه بنفسه ، فقد أطلق
الأصحاب في صحة النكاح وجهين . أصحهما عند المتولي : لا يصح . وقال الامام
والغزالي : إذا امتنع الولي ، فليراجع السفيه السلطان كالمرأة المعضولة . فإن خفت
روضة الطالبين — صفحة 440
مساهمون: النووي
ص٤٤٠