قلت : ولا بد من انقضاء عدتها بعد موت آخرهما . والله أعلم .
وطرد بعضهم في هذه الصورة القولين المذكورين في الصورة الخامسة ، وهو ضعيف .
الخامسة : إذا علم سبق أحدهما ، ولم يعلم عينه ، فباطلان على
المنصوص ، وهو المذهب ، كما لو احتمل السبق والمعية لتعذر الامضاء . وقيل :
قولان ، أحدهما هذا ، والثاني مخرج من الجمعين في مثل هذه الصورة : أنه يتوقف
كما في الصورة الرابعة . فعلى المذهب ، هل يبطلان بلا فسخ ؟ أم لا بد من إنشاء
فسخ ؟ فيه الخلاف السابق في الصورة الثالثة ، فإن شرطنا الانشاء ، ففيمن يفسخ
أوجه . أصحها : الحاكم أو المحكم إن جوزنا التحكيم . والثاني : للمرأة الفسخ
بغير مراجعة الحاكم . والثالث : للزوجين الفسخ أيضا . وحيث أبطلنا النكاحين ،
فلا مهر ، إلا أن يوجد دخول ، فيجب مهر المثل . وإذا أبطلنا عند احتمال السبق
والمعية ، وفيما إذا سبق أحدهما ولم يعلم ، فهل يبطل ظاهرا وباطنا ، أم ظاهرا
فقط ؟ وجهان . فعلى الأول ، لو ظهر وتعين السابق بعد ، فلا زوجية . ولو نكحت
ثالثا ، فهي زوجة الثالث . وإن قلنا بالثاني ، فالحكم بخلافه .
قلت : ينبغي أن يقال : الأصح : أنه إن جرى فسخ من الحاكم ، انفسخ أيضا
باطنا ، وإلا ، فلا . والله أعلم .
فرع إذا قلنا بالتوقف ، فمات أحدهما ، وقفنا من تركته ميراث زوجه . ولو
ماتت ، وقفنا ميراث زوج بينهما حتى يصطلحا أو يبين الحال ، وفي وجوب نفقتها في
مدة التوقف ومدة الحبس قبل الفسخ إذا قلنا به ، وجهان . أحدهما : لا ، لعدم
التمكين ، والأصل البراءة . والثاني : نعم ، لصورة العقد وعدم النشوز مع حبسها .
والأول أصح عند الامام . وبالثاني قطع ابن كج . فإن أوجبنا ، وزعت عليهما . فإن
تعين السابق ، رجع الآخر عليه بما أنفق . قال أبو عاصم : ويحتمل أن يقال : إنما
يرجع إذا أنفق بغير إذن الحاكم ، وبهذا قطع ابن كج ، وأما المهر ، فلا يطالب به
واحد منهما .
فرع جميع ما سبق ، هو فيما إذا تصادقوا في كيفية جريان العقد . أما إذا
تنازعوا ، وادعى كل زوج سبقه ، وأنها زوجته ، فينظر ، إن لم يدعيا عليها ، لم يعتبر
روضة الطالبين — صفحة 432
مساهمون: النووي
ص٤٣٢