ولو كان ابنا ابن عم أحدهما ابنها ، والآخر أخوها من الأم ، فالابن هو
المقدم ، لأنه أقرب . ولو كان ابنا معتق أحدهما ابنها ، فهو المقدم ، وبه قال ابن
الحداد ، لكنه ذكر في التفريع أنه لو أراد المعتق نكاح عتيقته وله ابن منها وابن من
غيرها لأنها تستحق الحرية بسببه ، زوجه ابنه منها دون ابنه من غيرها ، وهذا غلط
عند جمهور الأصحاب ، لأن ابن المعتق لا يزوج في حياة المعتق ، وإنما يزوجه
السلطان ، وإنما يزوج ابن المعتق بعد موته . وهذا كله على الجديد . وأما على
القديم ، فيسوى بينهما في الصور .
قلت : ولو كان ابنا عم أحدهما معتق ، فعلى القولين ، أو ابنا عم أحدهما
خال ، فهما سواء بلا خلاف . والله أعلم .
( المسألة ) الثالثة : الابن لا يزوج بالبنوة ، فإن شاركها في نسب كابن هو ابن ابن
عمها ، فله الولاية بذلك . وكذا إن كان معتقا أو قاضيا ، أو تولدت قرابة من أنكحة
المجوس ، أو وطئ الشبهة ، بأن كان ابنها أخاها ، أو ابن أخيها ، أو ابن عمها ، ولا
تمنعه البنوة التزويج بالجهة الأخرى .
فصل وأما الولاء ، فمن لا عصبة لها بنسب ، وعليها ولاء ، فينظر ، إن
أعتقها رجل ، فولاية تزويجها له . فإن لم يكن بصفة الولاية ، فلعصباته ، ثم لمعتقه ، ثم
لعصبات معتقه ، وهكذا على ترتيبهم في الإرث . وترتيب عصبات
المعتق في التزويج ، كترتيب عصبات النسب ، إلا في ثلاث مسائل .
إحداها : جدها أولى من أخيها ، وفي جد المعتق وأخيه قولان كارثهما
بالولاء . أظهرهما : تقديم الأخ . والثاني : يستويان . ولو اجتمع جد المعتق وابن
أخيه ، فإن قدمنا الأخ على الجد ، قدمنا ابنه ، وإلا فيقدم الجد . وقد حكينا في
الإرث تفريعا على هذا القول وجها أنهما يستويان ، فيجوز أن يطرد هنا .
( المسألة ) الثانية : ابن المرأة لا يزوجها ، وابن المعتق يزوج ، ويقدم على أبيه ، لان
التعصيب له .
روضة الطالبين — صفحة 406
مساهمون: النووي
ص٤٠٦