قلت : لو ترافع الزوجان إلى حاكم ، وأقرا بنكاح عقد بمستورين ، واختصما
في حق زوجته ، كنفقة ونحوها ، حكم بينهما ، ولا ينظر في حال الشاهدين إلا أن
يعلم فسقهما فلا يحكم . فإن جحد أحدهما النكاح ، فأقام المدعي مستورين ، لم
يحكم بصحته ولا فساده ، بل يتوقف حتى يعلم باطنهما ، ذكره الشيخ أبو حامد
وغيره . والله أعلم .
فرع لو بان الشاهد فاسقا حال العقد ، فالنكاح باطل على المذهب ،
كما لو بان كافرا أو عبدا ، وإنما يتبين الفسق ببينة أو بتصادق الزوجين أنهما كانا
فاسقين ولم نعلمهما ، أو نسينا فسقهما .
فأما لو قالا : علمنا ( فسقهما ) حينئذ ، أو علمه أحدنا ، فقال الامام : نتبين
البطلان بلا خلاف ، لأنهما لم يكونا مستورين عند الزوجين ، وعليهما التعويل ، ولا
اعتبار بقول الشاهدين : كنا فاسقين يومئذ ، كما لا اعتبار بقولهما : كنا فاسقين بعد
الحكم بشهادتهما ، وكذا لو تقار الزوجان أن النكاح وقع في الاحرام أو
العدة أو الردة ، نتبين بطلانه ، ولا مهر إلا إذا كان دخل بها ، فيجب مهر المثل . فلو نكحها