فرع ينعقد النكاح بشهادة المستورين على الصحيح . وقال
الإصطخري : لا .
والمستور : من عرفت عدالته ظاهرا ، لا باطنا . وقال البغوي : لا ينعقد بمن
لا تعرف عدالته ظاهرا ، وهذا كأنه مصور فيمن لا يعرف إسلامه ، وإلا ، فظاهر من
حال المسلم الاحتراز من أسباب الفسق .
قلت : الحق ، قول البغوي ، وأن مراده من لا يعرف ظاهره بالعدالة ، وقد
صرح البغوي بهذا ، وقاله شيخه القاضي حسين ، ونقله إبراهيم المروذي عن
القاضي ولم يذكر غيره . والله أعلم .
ولا ينعقد بمن لا يظهر إسلامه وحريته ، بأن يكون في موضع يختلط فيه
المسلمون بالكفار والأحرار بالعبيد ولا غالب . وتردد الشيخ أبو محمد في مستور
الحرية ، والصحيح الأول ، بل لا يكتفى بظاهر الاسلام والحرية بالدار حتى يعرف
حاله فيهما باطنا . هذا مقتضى كلام البغوي وغيره ، وفرقوا بأن الحرية يسهل الوقوف
عليها ، بخلاف العدالة والفسق .
ولو أخبر عدل بفسق المستور ، فهل يزول الستر فلا ينعقد بحضوره ، وإن زال
فيسلك به مسلك الرواية ؟ أم يقال : هو شهادة فلا يقدح إلا قول من يجرح عند
القاضي ؟ تردد فيهما الامام .
روضة الطالبين — صفحة 393
مساهمون: النووي
ص٣٩٣