زوجني ، فقال الولي : زوجتك ، هكذا قالوه . وقد حكينا عن بعضهم المنع في
البيع ، ويمكن أن يقال بمثله هنا . ولو قال : أتزوجني ابنتك ؟ فقال الولي :
زوجتك ، هكذا قالوه . وقد حكينا عن بعضهم المنع في البيع ، ويمكن ان يقال
بمثله هنا . ولو قال : أتزوجني ابنتك ؟ فقال الولي : زوجتك ، لم ينعقد إلا أن
يقول الخاطب بعده : تزوجت ، وكذا لو قال الولي : أتتزوج بنتي ، أو تزوجتها ؟
فقال : تزوجت ، لا ينعقد ، إلا أن يقول الولي بعده : زوجتك ، لأنه استفهام . ولو
قال المتوسط للولي : زوجته ابنتك ؟ فقال : زوجت ، ثم أقبل على الزوج فقال :
قبلت نكاحها ؟ فقال : قبلته ، صح على الأصح ، لوجود الايجاب والقبول
مترابطين ، ومنعه القفال ، لعدم التخاطب .
فرع تشترط الموالاة بين الايجاب والقبول على ما سبق في البيع . ونقل
القاضي أبو سعد الهروي : أن أصحابنا العراقيين اكتفوا بوقوع القبول في مجلس
الايجاب .
قلت : الصحيح ، اشتراط القبول على الفور ، فلا يضر الفصل اليسير ، ويضر
الطويل ، وهو ما أشعر بإعراضه عن القبول ، فهذا هو المعروف في طريقتي العراق
وخراسان . وما ادعاه الهروي عن العراقيين جملة لا يقبل ، والمشاهدة تدفعه ،
والدليل يبطله ، فلا اغترار به . والله أعلم .
فرع إذا وجد أحد شقي العقد من أحد العاقدين ، فلا بد من إصراره عليه
حتى يوجد الشق الآخر ، فلو رجع عنه ، لغا العقد . وكذا لو أوجب ثم جن أو أغمي
عليه ، لغا إيجابه ، وامتنع القبول . وكذا لو أذنت المرأة في تزويجها حيث يعتبر
إذنها ، ثم أغمي عليها قبل العقد ، بطل إذنها .
روضة الطالبين — صفحة 385
مساهمون: النووي
ص٣٨٥