ولو خاطب غائبا بلسانه ، فقال : زوجتك بنتي ، ثم كتب ، فبلغه الكتاب أو لم
يبلغه ، وبلغه الخبر ، فقال : قبلت نكاحها ، لم يصح على الصحيح . وإذا صححنا
في المسألتين ، فشرطه القبول في مجلس بلوغ الخبر ، وأن يقع بحضرة شاهدي
الايجاب .
قلت : لا يكفي القبول في المجلس ، بل يشترط الفور . والله أعلم .
فرع إذا استخلف القاضي فقيها في تزويج امرأة ، لم يكف الكتاب ، بل
يشترط اللفظ على المذهب ، وحكى الحناطي وجهين ، وليس للمكتوب إليه اعتماد
الخط على الصحيح .
فرع إذا قال ( للولي ) : زوجني ، قال الولي : زوجتك . فإن قال الزوج بعده :
قبلت ، صح النكاح قطعا ، وإلا ، فالمذهب والنص صحته أيضا .
وقيل بطرد الخلاف السابق في البيع في مثله . والخلع ، والصلح عن الدم ،
والاعتاق على مال ، ينعقد بالاستيجاب والايجاب على المذهب ، وبه قطع
الجمهور . فإذا قالت : طلقني أو خالعني على ألف ، فأجابها الزوج ، طلقت ولزمها
الألف ، ولا حاجة إلى قبول بعده . وكذا لو قال العبد لسيده : أعتقني على كذا ،
فأجابه إليه ، أو قال : من عليه القصاص : صالحني على كذا ، فقال المستحق :
صالحتك عليه . وقيل بطرد الطريقين في كل هذه العقود كالنكاح .
وأما الكتابة فكالعتق ، وقيل : كالنكاح . هذا كله إذا كانت صيغته : زوجني أو
خالعني وأعتقني ونحوها . فلو قال الزوج : قل : زوجتكها ، قال الشيخ أبو محمد :
ليس هو باستيجاب ، لأنه استدعى اللفظ دون التزويج ، فإذا تلفظ اقتضى القبول .
ولو قال الولي أولا : تزوج ابنتي ، فقال : تزوجت ، فهو كما لو قال الزوج :
روضة الطالبين — صفحة 384
مساهمون: النووي
ص٣٨٤