ثم أصل الحاجة كاف في النظر إلى الوجه واليدين ، وفي النظر إلى سائر
الأعضاء يعتبر تأكد الحاجة ، وضبطه الامام فقال : ما يجوز الانتقال من الماء إلى
التيمم وفاقا أو خلافا ، كشدة الضنى وما في معناها ، يجوز النظر بسببه ، وفي النظر
إلى السوأتين ، يعتبر مزيد تأكد ، قال الغزالي : وذلك بأن تكون الحاجة بحيث لا
يعد التكشف بسببها هتكا للمروءة ويعذر في العادة .
ومنها : يجوز للرجال النظر إلى فرج الزانيين لتحمل شهادة الزنا ، وإلى فرج
المرأة للشهادة على الولادة ، وإلى ثدي المرضعة للشهادة على الرضاع ، هذا هو
الصحيح . وقال الإصطخري : لا يجوز كل ذلك . وقيل : يجوز في الزنا دون غيره .
وقيل : عكسه .
الفصل الرابع : في الخطبة
- بكسر الخاء - ، قال الغزالي : هي مستحبة ،
ويمكن أن يحتج له بفعل النبي ( ص ) ، وما جرى عليه الناس ، ولكن لا ذكر
للاستحباب في كتب الأصحاب ، وإنما ذكروا الجواز . ثم المرأة إن كانت خلية عن
النكاح والعدة ، جازت خطبتها تعريضا وتصريحا ، وإن كان معتدة ، حرم
التصريح بخطبتها مطلقا . وأما التعريض ، فيحرم في عدة الرجعية ، ولا يحرم في
عدة الوفاة . وقيل : إن كانت عدة الوفاة بالحمل ، لم تخطب ، خوفا من تكلف إلقاء
ولدها . والصحيح الأول . والبائن بطلاق أو فسخ ، يحل التعريض بخطبتها على الأظهر . والتي لا تحل لمن منه العدة بلعان أو رضاع أو طلاق الثلاث ، كالمعتدة عن
الوفاة . وقيل : كالفسخ . ثم سواء كانت العدة في هذه الصور بالأقراء أم بالأشهر .
وقيل : إن كانت بالأقراء ، حرم قطعا . والصحيح وبه قطع الجمهور : أن لا فرق .
وفي المعتدة عن وطئ بشبهة ، طريقان . المذهب : القطع بالجواز .