فصل إذا أفلت أسير من الكفار ، وشهد الوقعة مع المسلمين ، فإن كان
من هذا الجيش ، استحق السهم ، قاتل ، أم لا ؟ وإن أسر من جيش آخر ، فهل
يستحق لشهوده الوقعة ، أم لا لعدم قصده الجهاد ؟ قولان . ثم قيل بطرد القولين ،
قاتل ، أم لا . والمذهب والمنصوص في المختصر أنهما إذا لم يقاتل ، فإن
قاتل ، استحق قطعا . هذا إذا أفلت قبل انقضاء الحرب وحيازة الغنيمة . فإن أفلت
بعد الحرب وقبل الحيازة ، فعلى ما سبق في لحوق المدد . وإن أفلت بعد الحيازة ،
قال في الشامل : إن قلنا : تملك الغنيمة بالحيازة ، فلا سهم له ، وإلا ، فهو كما
لو أفلت قبل الحيازة ولم يقاتل . وإذا لم يسهم له ، ففي الرضخ الخلاف السابق .
فصل أسلم كافر ، والتحق بجيش الاسلام ، فشهد الوقعة ، يسهم له إن
قاتل قطعا ، وكذا إن لم يقاتل على الصحيح ، لأنه قصد إعلاء كلمة الاسلام ، وشهد
الوقعة . وفي الرقم للعبادي : أنه لا يستحق .
فصل سبق أن الغنيمة يبدأ منها بالسلب والمؤن ، ثم يقسم الباقي خمسة
أقسام ، ويجعل أربعة أخماسها للغانمين ، فيسوى بينهم في ذلك ، ولا يفضل
بعضهم إلا بشيئين . أحدهما : النقصان المقتضي للرضخ ، تفريعا على الأظهر :
أنه من أربعة أخماسها . والثاني : أن الفارس يفضل على الراجل ، فيعطى الفارس
ثلاثة أسهم ، سهمين لفرسه ، وسهما له ، ويعطى الراجل سهما . ويتعلق بهذا
الأصل مسائل .
إحداها : راكب البعير ، والفيل ، والحمار ، والبغل ، لا يلحق بالفارس ،
لكن يعطى الراكب سهمه ، ويرضخ لهذه الدواب ، ويكون رضخ الفيل أكثر من
رضخ البغل ، ورضخ البغل أكثر من رضخ الحمار ، ولا يبلغ رضخها سهم
فرس ، ويرضخ ( المسألة ) الثانية : سواء للصبي والذمي الفارسين أكثر مما يرضخ لو كانا راجلين
في الخيل العتيق ، وهو الذي أبواه عربيان ، والبرذون ، وهو
روضة الطالبين — صفحة 340
مساهمون: النووي
ص٣٤٠