، بخلاف ما بعد الطلب . فلو جحد ثم قال : كنت غلطت أو نسيت ، لم يبرأ إلا أن
يصدقه المالك .
فرع من أنكر وديعة ادعيت ، صدق بيمينه . فلو أقام المدعي بينة
بالابداع ، أو اعترف بها المدعى عليه ، طولب بها . فإن ادعى ردها أو تلفها قبل
الجحود أو بعده ، نظر في صيغة جحوده . فإن أنكر أصل الايداع ، لم تقبل دعواه
الرد ، لتناقض كلامه وظهور خيانته . وأما في دعوى التلف ، فيصدق ، لكنه
كالغاصب فيضمن . وهل يتمكن من تحليف المالك ؟ وهل تسمع بينته على ما يدعيه
من الرد أو التلف ؟ وجهان . أصحهما : نعم ، لاحتمال أنه نسي فصار كمن ادعى
وقال : لا بينة لي ، ثم جاء ببينة تسمع . فعلى هذا ، لو قامت بينة بالرد أو الهلاك قبل
الجحود ، سقطت المطالبة . وإن قامت بالهلاك بعد الجحود ، ضمن ، لخيانته .
وقد حكينا في ألفاظ المرابحة إذا قال : اشتريت بمائة ، ثم قال : بمائة وخمسين ،
أن الأصحاب فرقوا بين أن لا يذكر وجها محتملا في الغلط ، وبين أن يذكره ، ولم
يتعرضوا لمثله هنا ، والتسوية بينهما متجهة . وإن كانت صيغة جحوده : لا
يلزمني تسليم شئ إليك ، أو مالك عندي وديعة أو شئ ، صدق في دعوى الرد
والتلف ، لأنها لا تناقض كلامه الأول . فإن اعترف بأنه كان باقيا يوم الجحود ، لم
يصدق في دعوى الرد إلا ببينة . وإن ادعى الهلاك ، فكالغاصب إذا ادعاه . والمذهب
أنه يصدق بيمينه ويضمن .
الحكم الثالث من أحكام الوديعة : ردها عند بقائها ، فإذا كانت الوديعة باقية ،
لزم المودع ردها إذا طلبها المالك ، وليس المراد أنه يجب عليه مباشرة الرد وتحمل
مؤنته ، بل ذلك على المالك ، وإنما على المودع رفع اليد والتخلية بين المالك
وماله ، فإن أخر من غير عذر ، دخلت الوديعة في ضمانه . وإن كان هناك عذر يعسر
قطعه ، بأن طالبه في جنح الليل والوديعة في خزانة لا يتأتى فتح بابها في الوقت ، أو
كان مشغولا بصلاة أو قضاء الحاجة ، أو في حمام أو على طعام فأخر حتى يفرغ ، أو