يدعيه المودع ، صدق بيمينه ، وإلا ، طولب بالبينة ، فإن لم تكن بينة ، صدق المالك
بيمينه . وحكى أبو الفرج الزاز وجها ، أن ظاهر الحال يغنيه عن اليمين ، ثم ذكر
الأئمة أن جميع هذا فيما إذا كان البيت أو الدار المعينة للمودع . أما إذا كان
للمالك ، فليس للمودع إخراجها من ملكه بحال ، إلا أن تقع ضرورة .
الصورة الرابعة : إذا نقلها من ظرف إلى ظرف ، كخريطة إلى خريطة
، وصندوق إلى صندوق ، فالمتلخص من كلام الأصحاب على اضطرابه ، أنه إن لم
يجر فتح قفل ولا فض ختم ولا خلط ، ولم يعين المالك ظرفا ، فلا ضمان لمجرد
النقل ، سواء كانت الصناديق للمودع أو للمالك . وإذا كانت للمالك ، فحصولها
في يد المودع قد يكون بجهة كونها وديعة أيضا . إما فارغة ، وإما مشغولة بالوديعة ، وقد
تكون بجهة العارية . وإن جرى شئ من ذلك ، فالفض والفتح والخلط ، سبق أنها
مضمنة . وإن عين ظرفا ، نظر ، إن كانت الظروف للمالك ، فوجهان . أحدهما :
يضمن . وأصحهما : لا ، لأنهما وديعتان ، وليس فيه إلا حفظ أحدهما في حرز
والأخرى في آخر . فعلى هذا إن نقل إلى ما دون الأول ، ضمن ، وإلا ، فلا . وإن
كانت الظروف للمودع ، فهي كالبيوت بلا خلاف .
الصورة الخامسة : قال : احفظ وديعتي في هذا البيت ، ولا تدخل إليها
أحدا ، أو لا تستعن على حفظها بالحارسين ، فخالف ، فإن حصل التلف بسبب
المخالفة ، بأن سرقها الذين أدخلهم ، أو الحارسون ، ضمن . وإن سرق غيرهم أو
وقع حريق ، فلا ضمان .
( الصورة ) السادسة : أودعه خاتما وقال : اجعله في خنصرك ، فجعله في
بنصره ، فهو أحرز ، لكن لو انكسر لغلظها ، أو جعله في الأنملة العليا ، ضمن .
وإن قال : اجعله في البنصر ، فجعله في الخنصر ، فإن كان لا ينتهي إلى أصل
البنصر ، فالذي فعله أحرز ، ولا ضمان . وإن كان ينتهي إليه ، ضمن . وإن
روضة الطالبين — صفحة 302
مساهمون: النووي
ص٣٠٢