منهم ، فلم يرد على واحد ليرد على آخر ، لا يعصي ، وفي الضمان وجهان .
فرع هل يجب على المودع الاشهاد عند الدفع إلى الوكيل ؟ وجهان
جاريان فيما لو دفع إليه مالا ابتداء وأمره بايداعه ، أصحهما عند البغوي : يجب ،
كما لو أمره بقضاء دينه يلزمه الاشهاد ، وأصحهما عند الغزالي : لا ، لأن قول المودع
مقبول في الرد والتلف ، فلا يغني الاشهاد ، لأن الودائع حقها الاخفاء ، بخلاف
قضاء الدين . فإذا قلنا : يجب ، فالحكم كما ذكرناه في كتاب الوكالة : أنه إن
دفع في غيبة الموكل من غير إشهاد ، ضمن . وإن دفع بحضرته ، لم يضمن على
الأصح .
فصل طالبه المالك بردها ، فادعى التلف بسبب خفي كالسرقة ، صدق
بيمينه . وإن ادعاه بسبب ظاهر كالحريق والغارة والسيل ، فإن لم يعرف ما ادعاه بتلك
البقعة ، لم يقبل قوله في الهلاك به . وإن عرف بالمشاهدة أو الاستفاضة ، نظر ، إن
عرف عمومه ، صدق بلا يمين . وإن لم يعرف عمومه ، واحتمل أنه لم يصب
الوديعة ، صدق باليمين . وإن لم يذكر سبب التلف ، صدق بيمينه ، ولا يكلف بيان
سببه . وإذا نكل المودع عن اليمين ، حلف المالك على نفي العلم بالتلف
واستحق ، وعد المتولي موت الحيوان والغصب من الأسباب الظاهرة . وفي
التهذيب إلحاق الغصب والسرقة ، وهو الأقرب .
فصل إذا ادعى رد الوديعة على الذي ائتمنه وهو المالك ، صدق
بيمينه . فإن مات قبل الحلف ، ناب عنه وارثه وانقطعت المطالبة بحلفه . وإن
ادعى الرد على غير من ائتمنه ، لم يقبل إلا ببينة . وتفصيله بصور .
إحداها : إذا مات المالك ، لزم المودع الرد على ورثته . حتى لو تلف في يده