يديه ، فإن أخذه الموضوع عنده ، تمت الوديعة إن لم
يشترط القبول لفظا . وإن لم يأخذه ، نظر ، إن لم يتلفظ ، لم يكن وديعة ، حتى لو ذهب وتركه ، فلا ضمان عليه ، لكن
يأثم إن كان ذهابه بعدما غاب المالك . وإن قال : قبلت ، أو ضعه ، فوضعه ، كان إيداعا ،
كما لو قبضه بيده ، كذا قال البغوي . وقال المتولي : لا يكون وديعة ما لم يقبضه .
وفي فتاوى الغزالي : أنه إن كان الموضع في يده ، فقال : ضعه ، دخل المال في
يده ، لحصوله في الموضع الذي هو في يده . وإن لم يكن ، بأن قال : انظر إلى
متاعي في دكاني ، فقال : نعم ، لم يكن وديعة . وعلى الأول ، لو ذهب
الموضوع عنده وتركه ، فإن كان المالك حاضرا بعد ، فهو رد للوديعة . وإن غاب
المالك ، ضمنه .
فصل لا يصح الايداع إلا من جائز التصرف . فلو أودع صبي أو مجنون
مالا ، لم يقبله ، فإن قبله ، ضمنه ، ولا يزول الضمان إلا بالرد إلى الناظر في أمره . لكن لو
خاف هلاكه في يده فأخذه على وجه الحسبة صونا له ، لم يضمنه على الأصح .
ولا يصح الايداع إلا عند جائز التصرف ، فلو أودع مالا عند صبي ، فتلف ، لم
يضمنه ، إذ ليس عليه حفظه ، فهو كما لو تركه عند بالغ من غير استحفاظ فتلف .
وإن أتلفه الصبي ، فقولان . ويقال : وجهان . أحدهما : لا ضمان ، لأن المالك
سلطه عليه ، فصار كما لو باعه أو أقرضه وأقبضه فأتلفه ، فلا ضمان قطعا .
وأظهرهما : يضمن ، كما لو أتلف مال غيره من غير استحفاظ . ولا تسليط على