الاتلاف هنا ، بخلاف البيع والقرض . ولو أودع ماله عند عبد فتلف عنده ، فلا
ضمان . وإن أتلفه ، فهل يتعلق الضمان برقبته كما لو أتلف ابتداء ، أم بذمته كما لو
باعه ؟ فيه الخلاف المذكور في الصبي . وإيداع السفيه والايداع عنده ، كايداع
الصبي والايداع عنده .
فرع استنبطوه من الخلاف المذكور في الصبي والعبد أصلا في
الباب وهو أن الوديعة عقد برأسه ، أم إذن مجرد ؟ إن قلنا عقد ، لم يضمنه
الصبي ، ولم يتعلق برقبة العبد . وإن قلنا : إذن ، فبالعكس وخرجوا عليه ولد
الجارية المودعة ، ونتاج البهيمة . إن قلنا : عقد ، فالولد وديعة كالأم ، وإلا ، فليس
بوديعة ، بل أمانة شرعية في يده يجب ردها في الحال ، حتى لو لم يؤد مع التمكن ،
ضمن على الأصح ، كذا قاله البغوي . وقال المتولي : إن قلنا : عقد ، لم يكن وديعة ، بل
أمانة ، اعتبارا بعقد الرن والإجارة ، وإلا ، فهل يتعدى حكم الأم إلى الولد كالأضحية ،
أم لا كالعارية ؟ وجهان ، والموافق لاطلاق الجمهور كون الوديعة عقدا .
روضة الطالبين — صفحة 288
مساهمون: النووي
ص٢٨٨