سواء كان المالك حاضرا أو غائبا - أصحهما عند الجمهور : يضمن . فإن جوزنا
الدفع إلى القاضي ، لم يجب عليه القبول إن كان المالك حاضرا والدفع عليه
متيسرا ، وإن لم يكن كذلك ، لزمه القبول على الأصح ، لأنه نائب الغائبين . وإذا
حمل الغاصب المغصوب إلى القاضي ، ففي وجوب القبول الوجهان ، لكن هذا
أولى بالمنع ليبقى مضمونا للمالك . ومن عليه دين لو حمله إلى القاضي ، نظر ، إن
كان بحيث لا يجب على المالك قبوله ، فالقاضي أولى ، وإلا ، فوجهان وأولى بالمنع وهو
الأصح ، لأن الدين في الذمة لا يتعرض للتلف ، وإذا تعين ، تعرض له . وجميع ما
ذكرناه هو فيما إذا استحفظ غيره وأزال يده ونظره عن الوديعة . أما إذا استعان به في
حملها إلى الحرز ، فلا بأس ، كما لو استعان في سقي البهيمة وعلفها . قال
القفال : وكذا لو كانت خزانته وخزانة ابنه واحدة فدفعها إلى ابنه ليضعها في
الخزانة . وذكر الامام أن المودع إذا أراد الخروج لحاجاته ، فاستحفظ من يثق به من
متصليه ، وكان يلاحظ المخزن في عوداته ، فلا بأس . وإن فوض الحفظ إلى
بعضهم ، ولم يلاحظ الوديعة أصلا ، ففيه تردد . وإن كان المخزن خارجا عن داره
التي يأوي إليها ، وكان لا يلاحظه ، فالظاهر تضمينه .
فرع هذا الذي ذكرناه ، إذا لم يكن عذر . فإن كان ، بأن أراد سفرا ،
فينبغي أن يردها إلى مالكها أو وكيله . فإن تعذر وصوله إليهما ، دفعها إلى القاضي ،
وعليه قبولها . فإن لم يجد قاضيا ، دفعها إلى أمين ، ولا يكلف تأخير السفر . فإن
ترك هذا الترتيب فدفعها إلى الحاكم أو أمين مع إمكان الدفع إلى المالك أو وكيله ،
ضمن ، ويجئ في هذا الخلاف السابق . وإن دفع إلى أمين مع القدرة على
الحاكم ، ضمن على المذهب . ولو دفن الوديعة عند سفره ، ضمن إن دفنها في
روضة الطالبين — صفحة 290
مساهمون: النووي
ص٢٩٠