به ، وحكم الزيادة ما سبق .
فرع اشترى مريض عبدا بعشرة ، وترك سواه بعشرين ، وأوصى لزيد
بعشرة ، ثم وجد بالعبد عيبا ينقصه خمسة ، فاختار إمساكه ، جاز ، وكأنه حاباه
بخمسة ، والمحاباة مقدمة على الوصية ، وللموصى له باقي الثلث وهو خمسة . وإن
وجد الورثة العبد معيبا وأمسكوه ، فلزيد العشرة ، وما نقص بالعيب كأنهم أتلفوه ،
لأنهم لو شاؤوا لفسخوا أو استردوا الثمن . ولو اشترى عبدا بثلاثين فأعتقه ، وخلف
ستين درهما ، ثم وجد الورثة به عيبا ينقصه خمسة دراهم ، رجعوا على البائع
بالأرش . ولو وهبه وأقبضه ، لم يرجعوا به ، لأنه ربما عاد إليهم فيردونه . هذا جواب
الأستاذ ، وفيه وجه مشروح في موضعه . ولو لم يخلف غير العبد وكان قد أعتقه ،
عتق منه خمساه وهو عشرة دراهم ، ويرجع الورثة بالأرش وهو خمسة على البائع ،
ولهم مع ذلك ثلاثة أخماس العبد وهي خمسة عشرة ، فيكون عشرين ضعف
المحاباة . قال الأستاذ : وللبائع أن يأخذ ثلاثة أخماس العبد ، ويرد ثلاثة أخماس
الثمن ، ويغرم أرش خمسيه وهو درهمان . ولو كان قد وهبه وأقبضه بدل الاعتاق ،
فالخمسة الناقصة تحسب من الثلث ، لأن المريض هو الذي فوت الرجوع بالأرش بما
أنشأ من الهبة ، وللموهوب له خمسه وهو خمسة ، وللورثة أربعة أخماسه وهي
عشرون .
فرع ترك عبدا قيمته ثلاثون ، وأوصى ببيعه لزيد بعشرة ، فثلث ماله
عشرة ، وأوصى بالمحاباة بعشرين ، فإن لم تجز الورثة ، بيع منه على قول ثلثا العبد
بجميع العشرة لتحصل له المحاباة بقدر الثلث ، وللورثة ضعفه . وعلى قول
التقسيط ، يباع منه نصف العبد بنصف الثمن . ولو أوصى مع ذلك بثلث ماله
لعمرو ، فالثلث بينهما على ثلاثة ، لزيد سهمان ، ولعمرو سهم .
فصل ومن التصرفات الدورية السلم . فإذا أسلم المريض عشرة في قدر
من الحنطة مؤجلا يساوي عشرة ، ومات قبل حلول الأجل ، فللوارث الخيار . فإن
أجاز ، فالسلم بحاله . وإن قالوا : لا نرضى بالأجل في محل حقنا وهو الثلثان ،
فلهم ذلك كما ذكرنا في بيع الأعيان بثمن مؤجل ، وحينئذ فالمسلم إليه بالخيار ،
إن شاء فسخ السلم ورد رأس المال بتمامه ، وإن شاء رد ثلثي رأس المال وفسخ العقد
في الثلثين وبقي الثلث عليه مؤجلا ، وإن شاء عجل ثلثي ما عليه ويبقى الثلث عليه
روضة الطالبين — صفحة 242
مساهمون: النووي
ص٢٤٢