فرع الحادث في يد المشتري ، إن كان بانخفاض السوق ، لم يدفع خيار
المشتري بتبعض الصفقة عليه . وإن كان لمعنى في نفس المبيع ، فقد شبهوه بالعيب
الحادث مع الاطلاع على العيب القديم .
فصل محاباة المشتري تعتبر من الثلث كمحاباة البائع . فإذا اشترى مريض
عبدا قيمته عشرة بعشرين لا يملك غيره ، فثلث ماله ستة وثلثان ، والمحاباة عشرة ،
والستة والثلثان ثلثا العشرة ، فيصح الشراء في ثلثي العبد وهو ستة وثلثان بثلثي الثمن
وهو ثلاثة عشر وثلث ، يبقى مع الورثة ثلث الثمن وهو ستة وثلثان ، وثلثا العبد وهو
ستة وثلثان ، وذلك ضعف المحاباة . هذا إن أجاز البائع البيع ، وله أن يفسخ ويسترد
العبد لتبعض الصفقة عليه . ولو اشترى عبدا قيمته عشرة بعشرين ، فزادت قيمة العبد
في يده ، أو في يد البائع ، فصارت خمسة عشر ، فقد زادت خمسة في تركته . فإن
قلنا : يصح الشراء فبعض ما حابى فيه بجميع ما يقابله ، فتضم الخمسة الزائدة
إلى الثمن ، فيصير جميع التركة خمسة وعشرين ، وثلثها ثمانية وثلث ، فيقال
للبائع : ثلث ماله ثمانية وثلث ، وقد حاباك بعشرة ، فإما أن تفسخ البيع وتسترد
العبد ، وإما أن ترد ما زاد على الثلث وهو درهم وثلثان . فإن رد ، فمع الورثة العبد ،
وقيمته يوم الموت خمسة عشر ، ومعهم درهم وثلثان ، والجملة ضعف المحاباة .
وإن قلنا : يصح الشراء في بعضه ببعض ما يقابله ، قلنا : يصح الشراء في شئ من
العبد بشيئين من الثمن ، فتكون المحاباة بشئ ، يبقى عشرون درهما إلا شيئين ،
تضم إليها المشترى من العبد وكان شيئا ، فصار شيئان ونصف شئ ، تبلغ عشرين
إلا نصف شئ ، وذلك يعدل ضعف المحاباة وهو شيئان ، فتجبر وتقابل ،
فالعشرون تعدل شيئين ونصف شئ ، فالشئ ثمانية وهي خمسا العشرين وأربعة أخماس
العبد ، فيصح البيع في أربعة أخماس العبد وهي ثمانية بأربعة أخماس وهي ستة
عشر ، فتكون محاباة المشتري بثمانية ، يبقى للورثة خمس الثمن وهي أربعة ، وأربعة
أخماس العبد وهي اثنا عشر يوم الموت ، فالجملة ستة عشر ضعف
المحاباة . ولو اشترى كما ذكرنا ، ثم نقص العبد في يد المريض فعادت قيمته إلى
خمسة ، فإن قلنا بالأول من القولين ، فقد كانت تركته عشرين ، وصارت بالآخرة
خمسة عشر ، وثلثها خمسة ، فيقال للبائع : إما أن ترد على الورثة خمسة ليكون
معهم العبد وهو خمسة والدراهم الخمسة فيكون لهم ضعف الخمسة ، وإما أن تفسخ
روضة الطالبين — صفحة 239
مساهمون: النووي
ص٢٣٩