البيع وترد الثمن بتمامه وتسترد العبد ناقصا ولا ضمان . وإن قلنا بالتقسيط ، فقال
الأستاذ أبو منصور : يضمن المشتري قسط ما بطل فيه البيع من النقصان ، وينقص
ذلك من التركة كدين يلزم قضاؤه . قال الامام : هذا رجوع إلى ما قدمناه أن المأخوذ
على أنه مبيع يكون مضمونا عليه ، ومناقض لما ذكر الأستاذ أن مالا يصح فيه
البيع أمانة في يد المشتري ، ثم حسابه أن يقال : صح الشراء في شئ من العبد بشيئين
من الثمن ، وبطل في عبد ناقص بشئ قيمته بالتراجع خمسة دراهم إلا نصف
شئ ، فينقص القدر الذي نقص من التركة ، يبقى خمسة عشر درهما إلا شيئا
ونصف شئ ، تضم إليه الشئ المشترى من العبد وقد رجع إلى نصف ، فيكون
الحاصل خمسة عشر درهما إلا شيئا تعدل ضعف المحاباة وهو شيئان ، فتجبر
وتقابل ، فخمس عشر تعدل ثلاثة أشياء ، فالشئ ثلث الخمسة عشر وهو نصف
العبد ، فيصح الشراء فنصف العبد بنصف الثمن ، فتكون المحاباة بخمسة ، يبقى
للورثة نصف الثمن وهو عشرة ، ونصف العبد وهو اثنان ونصف ، تسقط من المبلغ
قسط ما بطل العقد فيه من النقصان وهو اثنان ونصف ، يبقى في أيديهم عشرة ضعف
المحاباة .
فرع اشترى مريض عبدا يساوي عشرة بعشرين ، وله ثلاثون درهما ،
وقبض العبد وأعتقه ، فالمحاباة بعشرة وهي ثلث ماله ، قال ابن الحداد : إن كان
ذلك قبل توفية الثمن على البائع ، نفذ العتق وبطلت المحاباة ، والبائع يأخذ قدر
قيمة العبد بلا زيادة ، لأن المحاباة في الشراء كالهبة ، فإذا لم تكن مقبوضة حتى جاء
ما هو أقوى منها وهو العتق ، أبطلها . وإن كان بعد توفية الثمن ، بطل العتق ، لان
المحاباة المقبوضة استغرقت الثلث . قال الشيخ أبو علي : قد أكثر ابن الحداد التبجح
بهذه المسألة ، وهو غالظ فيها عند الأصحاب كلهم ، وقالوا : لا فرق في المحاباة
بين أن تكون مقبوضة أو لا تكون ، لأنها متعلقها بالمعاوضة ، والمعاوضات تلزم بنفس
العقد ، ولهذا يتمكن الواهب من إبطال الهبة قبل القبض ، ولا يتمكن من إبطال
المحاباة ، والحكم في الحالتين تصحيح المحاباة المتقدمة وإبطال العتق المتأخر .
قال : وأما قوله : يأخذ البائع قيمة العبد بلا زيادة ، فهذا لا يجوز أن يلزم ويكلف به ،
لأنه لم يزل ملكه إلا بعشرين ، لكن يخير بين ما ذكره وبين أن يفسخ البيع ويبطل العتق .
فرع باع مريض قفيز حنطة قيمته خمسة عشر لأخيه بقفيز قيمته خمسة ،
روضة الطالبين — صفحة 240
مساهمون: النووي
ص٢٤٠