وجهان . فإن جوزناه ، فهل فائدته طلب الأجرة للمستقبل ، أم التخيير بينه وبين
القلع وضمان أرش النقص ؟ وجهان . وقد سبق بيان هذا كله واضحا مع بيان الأصح
في كتاب الصلح .
قلت : ومن أحكامها ، أنه لو مات المعير ، أو جن ، أو أغمي عليه ، أو حجر
عليه لسفه ، انفسخت الإعارة كسائر العقود الجائزة . وإن مات المستعير ، انفسخت
أيضا ، لان الاذن بالانتفاع إنما كان للمستعير دون وارثه ، وإذا انفسخت ، وجب
على المستعير ردها ، ذكر هذه الجملة المتولي . والله أعلم .
فصل إعارة الأرض للبناء أو الغراس ، ضربان : مطلقة لم يبين لها مدة ،
ومقيدة بمدة . الأول : المطلقة ، وللمستعير فيها أن يبني ويغرس ما لم يرجع
المعير ، فإذا رجع ، لم يكن له البناء والغراس . ولو فعل وهو عالم بالرجوع ، قلع
مجانا ، وكلف تسوية الأرض كالغاصب . وإن كان جاهلا ، فوجهان كالوجهين فيما
إذا حمل السيل نواة إلى أرضه فنبتت . وأما ما بني وغرس قبل الرجوع ، فإن أمكن
رفعه من غير نقص يدخله ، رفع ، وإلا ، فينظر ، إن شرط عليه القلع مجانا عند رجوعه ،
وتسوية الحفر ، لزمه ، فإن امتنع ، قلعه المعير مجانا ، وإن شرط القلع دون