يطالب المشتري ثانيا ، وما اشتراه إن كان وزن ثمنه ، فقد تم العقد وسلم المبيع
للمقر له . وإن لم يزن ، فإن كان في يده مال حين أقر بالرق ، وزن الثمن منه ، وإلا ،
فهو كافلاس المشتري ، فيرجع البائع إلى عين ماله إن كان باقيا ، وإلا ، فهو في ذمة
المقر حتى يعتق .
الفرع الرابع : جنى ثم أقر بالرق ، فان كانت الجناية عمدا ، فعليه
القصاص ، سواء كان المجني عليه حرا أو عبدا . وإن كانت خطأ ، فإن كان في يده
مال ، أخذ أرش منه ، كذا قاله البغوي ، وهو خلاف قياس القولين ، لان أرش
الخطأ لا يتعلق بما في يد الجاني حرا كان أو عبدا ، وإن لم يكن في يده مال ،
تعلق الأرش برقبته على القولين . وقال القاضي أبو الطيب : إن قلنا : لا يقبل إقراره
فيما يضر غيره ، فالأرش في بيت المال . فلو زاد الأرش على قيمة الرقبة ، فالزيادة
في بيت المال على هذا القول قطعا .
الفرع الخامس : جني عليه فقطع طرفه ، ثم أقر بالرق ، فان كانت الجناية عمدا
والجاني عبدا ، اقتص منه . وإن كان حرا ، فلا قصاص ، ويكون كالخطأ . وإن كانت
خطأ ، فان قبلنا إقراره مطلقا ، فعلى الجاني كمال قيمته إن صارت قتلا ، وإلا ، فما
تقتضيه جراحة العبد . وإن قبلناه فيما يضره دون غيره وكانت الجناية قطع يد ، فإن لم
يزد نصف القيمة على نصف الدية ، فالواجب نصف القيمة ، وإن زاد ، فهل
يجب نصف الدية ، أم نصف القيمة ؟ وجهان . أصحهما : الأول . هذا كله تفريع
على تعلق الدية بقتل اللقيط . وفيه وجه سبق أن الواجب الأقل من الدية
والقيمة ، وذلك الوجه مطرد في الطرف .
روضة الطالبين — صفحة 517
مساهمون: النووي
ص٥١٧