ووجه المنع بأن الفسخ حق للعاقد ، فلا يتمكن منه غيره بغير إذنه . وجعل ابن كج
الوجهين في أنه يجبر الملتقط على الفسخ ، ويجوز فرض الوجهين في الانفساخ .
فإن زادت ، فالمتصلة تتبعها ، والمنفصلة تسلم للملتقط ، ويرد الأصل وإن نقصت
بعيب ونحوه وقلنا : لو بقيت بحالها لم يكن للمالك أخذها قهرا ، رجع إلى بدلها
سليمة . وإن قلنا : له أخذها قهرا فكذا هنا ، ويغرمه الأرش ، لان الكل مضمون
عليه . وقيل : لا أرش عليه ، وبه قطع البغوي . ولو أراد بدلها ، وقال الملتقط :
أضم إليها الأرش وأردها ، أجيب الملتقط على الأصح . والثاني : يجاب المالك ،
فله الخيار بين البدل أو العين الناقصة مع الأرش أو دونه كما سبق .
الحالة الثانية : أن تكون تالفة ، فعليه بدلها : المثل ، أو القيمة . والاعتبار
بقيمة يوم التملك . وقال الكرابيسي من أصحابنا : لا يطالب بالقيمة ، ولا برد العين
عند بقائها . والصحيح المعروف هو الأول . وعلى هذا ، فالضمان ثابت في ذمته من
يوم التلف . وعن أبي إسحاق المروزي : أنه لا يثبت ، وإنما يتوجه عند مجئ
المالك وطلبه .
فصل في مسائل تتعلق بالكتاب إحداها : وجد رجلان لقطة ،
يعرفانها ، ويتملكانها ، وليس لأحدهما نقل حقه إلى صاحبه ، كما لا يجوز
للملتقط نقل حقه إلى غيره .
الثانية : تنازعا ، فأقام كل واحد بينة أنه الملتقط ، فإن تعرضت بينة لسبق ،
حكم بها ، وإلا ، فعلى الخلاف في تعارض البينتين .