وإن غلب على ظنه أمانة نفسه ، ففيه القولان . والرابع : لا يجب مطلقا . فإذا قلنا :
لا يجب ، فإن وثق بنفسه ، ففي الاستحباب وجهان . أصحهما ثبوته . وإن لم يثق
وليس هو في الحال من الفسقة ، لم يستحب له الالتقاط قطعا . قاله الامام . وحكى
عن شيخه في الجواز وجهين . أصحهما : ثبوته ، وسواء قلنا بوجوب الالتقاط أو
عدمه ، فلا يضمن اللقطة بالترك ، لأنها لم تحصل في يده . هذا حكم الأمين ، أما
الفاسق ، فقطع الجمهور أنه يكره له الالتقاط . وأما قول الغزالي : إن علم الخيانة ،
حرم الالتقاط ، وقوله في الوسيط : الفاسق لا يجوز له الاخذ ، فمخالف لما
أطلقه الجمهور من الكراهة .
المسألة الثانية : في وجوب الاشهاد على اللقطة وجهان
. ويقال : قولان .
أصحهما : لا يجب لكن يستحب . وقيل : لا يجب قطعا . ثم في كيفية الاشهاد ،
وجهان . أصحهما عند البغوي : يشهد على أصلها دون صفاتها ، لئلا يتوصل كاذب
إليها . قال البغوي : ويجوز أن يذكر جنسها . والثاني : يشهد على صفاتها أيضا ،
حتى لو مات لا يتملكها الوارث ، ويشهد الشهود للمالك . وأشار الامام إلى توسط
بين الوجهين ، وهو أنه لا يستوعب الصفات ، بل يذكر بعضها ليكون في الاشهاد
فائدة .
قلت : الأصح ، هذا الذي اختاره الامام . قال الامام : والوجه الأول ساقط ،
إذ لا فائدة فيه . وما ذكرناه من المنع من ذكر تمام الأوصاف ، لا نراه ينتهي إلى