اللقطة منه ، كما لو احتطب ، ينتزع من يده . وإن قلنا : لا يزول ، فكالفاسق
يلتقط . ولك أن تقول : إن أزلنا ملكه ، فما يحتطبه ينتزع ويكون لأهل الفئ فإن
كانت اللقطة كذلك ، فقياسه أن يجوز للامام ابتداء الالتقاط لأهل الفئ ولبيت
المال ، وأن يجوز للولي الالتقاط للصبي . وإن قلنا : لا يزول ملكه ، فهو بالذمي
أشبه منه من الفاسق ، فليكن كالتقاط الذمي ، وبهذا قطع المتولي .
الثانية : الفاسق أهل للالتقاط على المذهب ، وبه قطع الجمهور ، وهو
ظاهر النص . وعن القفال ، تخريجه على الأصل المذكور ، إن غلبنا الاكتساب ،
فنعم ، أو الأمانة ، فلا ، وما يأخذه مغصوب . فعلى المذهب ، هل يقر المال في
يده ؟ قولان . أظهرهما : لا ، بل ينتزع منه ويوضع عند عدل . والثاني : نعم ،
ويضم إليه عدل يشرف عليه . وعن ابن القطان وجه : أنه لا يضم إليه أحد . وسواء
قلنا : ينتزع أو يضم إليه مشرف ، ففي التعريف قولان . أظهرهما : لا يعتمد وحده ،
بل يضم إليه نظر العدل ومراقبته . والثاني : يكفي تعريفه . ثم إذا تم التعريف ،
فللملتقط التملك .
الثالثة : التقاط العبد ، وهو على ثلاثة أضرب .
أحدها : التقاط لم يأذن فيه السيد ولا نهى عنه ، وفيه قولان . أظهرهما : لا
يصح والثاني : كاحتطابه ويكون الحاصل لسيده .
فان قلنا : لا يصح التقاطه ، لم يعتد بتعريفه . ثم إن لم يعلم السيد التقاطه ،
فالمال مضمون في يد العبد ، والضمان متعلق برقبته ، سواء أتلفه أو تلف بتفريط أو
بغير تفريط ، كالمغصوب . وإن علم ، فله أحوال .
أحدها : أن يأخذه من يده . ولهذا مقدمة ، وهي أن القاضي لو أخذ
المغصوب من الغاصب ليحفظه للمالك ، هل يبرأ الغاصب من الضمان ؟ وجهان .
أقيسهما : البراءة ، لان يد القاضي نائبة عن يد المالك .